8 -
اشتمال الحديث على مجازفات وإفراط في الثواب العظيم مقابل عمل صغير، مثال ذلك: «من قال لا إله إلا الله، خلق الله له طائرا له سبعون ألف لسان، سبعون ألف لغة يستغفرون له». و «من فعل كذا وكذا، أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف حوراء».
وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين: إما أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقا قصد التنقيص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - (1).
وإلى جانب هذه القواعد، فقد تكونت عند أكثر العلماء ملكة خاصة، نتيجة لدراستهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحفظه ومقارنة طرقه، فأصبحوا يعرفون - لكثرة ممارستهم هذا - ما هو كلام الصادق المصدوق وما ليس من كلامه، وفي هذا يقول ابن الجوزي: «الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب» (2)، ويقول الربيع بن خثيم التابعي الجليل - أحد أصحاب ابن مسعود -: «إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار نعرفه به، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل نعرفه بها» (3).
هذه أهم القواعد التي وضعها جهابذة علم الحديث لتمييز الموضوع من
Page 247