في شفاء المرضى بمثل تلك الأمراض، وإذا أخذنا العجوة إلى أنها مغذية مفيدة للجسم، مقوية للبنية، قاتلة للديدان، قاضية على تعفن الفضلات، وأنها من عجوة المدينة، مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن هذا علاج وصفه - عليه الصلاة والسلام، وهو الذي لا ينطق عن الهوى. فلا أشك في أن ذلك يحدث أثرا طيبا في نفس المسحور ... إنك لا تشك معي في أن إقدام مؤلف " فجر الإسلام " على القطع بتكذيب هذا الحديث جرأة بالغة منه، لا يمكن أن تقبل في المحيط العلمي بأي حال: ما دام سنده صحيحا بلا نزاع، وما دام متنه صحيحا على وجه الإجمال، ولا يضره بعد ذلك أن الطب لم يكتشف حتى الآن بقية ما دل عليه من خواص العجوة، ويقيني أنه لو كان في الحجاز معاهد طبية راقية، أو لو كان تمر العالية موجودا عند الغربيين، لاستطاع التحليل الطبي الحديث أن يكتشف فيه خواص كثيرة، ولعله يستطيع أن يكتشف هذه الخاصة العجيبة، إن لم يكن اليوم ففي المستقبل إن شاء الله» (1).انتهى ما نقلناه عن الدكتور مصطفى السباعي.
ولم يكتف الأستاذ أحمد أمين بما ذكرناه، بل حاول أن يستشهد بأحاديث عدة على اكتفاء النقاد بنقد السند دون المتن، إلا أنه لم يوفق إلى إثبات ما ادعى بما استشهد به، وما من حديث استشهد به إلا فند العلماء القول فيه، وبينوا طرقه , وأزالوا كل ما قد يستشكله الباحثون وأهل الأهوء (2).
Page 259