330

Al-Sunna qabl al-tadwīn

السنة قبل التدوين

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1400 AH

Publisher Location

بيروت

ويطلب هشام بن عبد الملك من عامله أن يسأل رجاء بن حيوة (- 112 ه) عن حديث، فيقول رجاء: « ... فكنت قد نسيته، لولا أنه كان عندي مكتوبا» (1).

وكان عطاء بن أبي رباح (- 114 ه) يكتب لنفسه، ويأمر ابنه أحيانا أن يكتب له (2) وكان طلابه يكتبون بين يديه (3)، وقد بالغ في حض طلابه على التعلم والكتابة، فعن [عتبة بن أبي حكيم] الهمداني قال: كنت عند عطاء بن أبي رباح، ونحن غلمان فقال: «يا غلمان، تعالوا اكتبوا، فمن كان منكم لا يحسن كتبنا له، ومن لم يكن معه قرطاس أعطيناه من عندنا!!» (4).

ونشطت الحركة العلمية وازدادت معها الكتابة والقراءة على العلماء، ويدل على هذا ما روي عن الوليد بن أبي السائب , قال: «رأيت مكحولا , ونافعا , وعطاء تقرأ عليهم الأحاديث» (5)، وعن عبيد الله بن أبي رافع قال: «رأيت من يقرأ على الأعرج - عبد الرحمن بن هرمز (- 117 ه)، حديثه عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟ قال: نعم ... » (6). وها هو ذا نافع مولى ابن عمر (- 117 ه) يملي العلم على طلابه، وطلابه يكتبون بين يديه (7). ويصور لنا قتادة بن دعامة السدوسي (- 118 ه) بإجابته لمن يسأله عن كتابة الحديث - موقف هذا الجيل من التابعين من الكتابة، بعد أن فشت فيهم وانتشرت وأصبحت من ضروريات

Page 327