255

Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Edition

الأولى

Publication Year

سنة ٢٠٠٠ م

عليهم وَهُمْ لم يقولوا بذلك قطعًا، وكيف يعترفون بأن هنالك كثيرًا من الأحاديث الموضوعة هي جيدة الإسناد؟ وإنما الذي قاله العلماء حين بحثوا مسالة العمل بخبر الواحد: هل يفيد القطع أو الظن؟ فذهب بعضهم إلى أنه يفيد القطع وذهب الجمهور إلى أنه يفيد الظن لأنه وإن كان صحيحًا بحسب الشروط والقواعد العامة، إلا أنه يحتمل ألاَّ يكون صحيحًا (في الواقع) وهذا منهم مجرد احتمال عقلي دعاهم إليه الاحتياط في دين الله والتثبت في الأحكام، فأين هذا مِمَّا ينقله عنهم هذا المستشرق ....
الثاني: زعمه أن المبدأ الذي حدث بعد قليل هو حديث «سَيَكْثُرُ التَحْدِيثُ عَنِّي ... الخ» وهذا افتراء محض، إذ أن هذا الحديث نقده الأئمة وحكموا بوضعه، وقد قدمنا شيئًا من ذلك عند الكلام على حُجِيَّةِ الأخبار، وقدمنا ما قاله الشافعي.
[الثالث]: زعمه أن المبدأ الذي حدث بعد قليل هو حديث «سَيَكْثُرُ التَحْدِيثُ ...» الذي حكموا بوضعه هو القاعدة التي ساروا عليها والمبدأ الذي قالوا به؟ ...
١٢ - نَقْدُ ابْنِ عُمَرَ لأَبِي هُرَيْرَةَ:
واستدل لما ذكره «جولدتسيهر» عن العلماء سابقًا بما روي من نقد ابن عمر لأبي هريرة في حديث [«أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ»] وقد أشبعنا هذا الحديث بحثًا عند نقاشنا للأستاذ «أحمد أمين» الذي اهتدى بملاحظة المستشرق، فأثارها هنا على أنها ملاحظه منه، ومرحى مرحى للعلم والعلماء!.
١٣ - الصُّحُفُ المَكْتُوبَةَ:
وختم المستشرق بحثه بأن العلماء لم يكتفوا بالروايات الشفهية لإثبات قواعدهم الفقهية، بل اخترعوا الصحف المكتوبة التي زعموا أنها تُبَيِّنُ إرادة الرسول وعنى بذلك مسألة، «تعريف الصدقة» وتعرض للروايات التي تنص على وجود صحف متعددة تحتوي على نظام مفصل للدفع، ثم مثل لسهولة قبول الناس بهذا النوع من الوثائق، بالحلف المكتوب الذي أعلن حين

1 / 261