265

Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Edition

الأولى

Publication Year

سنة ٢٠٠٠ م

أثبتت شيئًا كثيرًا منها بطرق صحيحة لاغبار عليها، وما من كتاب في السُنَّة إلا وقد أفرد فيه مؤلفه بابًا خاصًا لما ورد في التفسيرعن الرسول ﷺ أو الصحابة أو التابعين، وقد اشترط علماء التفسير على من يفسِّر كتاب الله ﷿ أن يعتمد فيه على ما نقل عنه ﷺ في ذلك.
قال الإمام أبو جعفر الطبري في " تفسيره ": «إِنَّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، مَا لاَ يُوصَلُ إِلَى عِلْمِ تَأْوِيلِهِ، إِلاَّ بِبَيَانِ الرَّسُولِ ﷺ، وَذَلِكَ تَأْوِيلُ جَمِيعِ مَا فِيهِ، مِنْ وجُوهِ أَمْرِهِ: وَوَاجِبِهِ، وَنَدْبِهِ، وَإِرْشَادِهِ». إلى آخره (١).
وقال أبوحيان الأندلسي المُفَسِّرُ صاحب " البحر المحيط " في صدد ما يحتاج إليه المُفَسِّرُ: (الوجه الرابع) تعيين مبهم، وتبين مجمل، وسبب نزول، ونسخ. ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح عن رسول الله ﷺ، وذلك من علم الحديث، وقد تضمنت الكتب والأمهات التي سمعناها ورويناها ذلك كالصحيحين، والجامع للترمذي، وسنن أبي داود ... وأخذ يعدد كتب السُنَّة.
وفي " الاتقان " للسيوطي (٢) قال ابن تيمية: «يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ لأَصْحَابِهِ مَعَانِي الْقُرْآنِ، كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ أَلْفَاظَهُ، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣) يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا.
هذاو قد قسَّم الزركشي القرآن إلى قسمين: قسم ورد تفسيره بالنقل، وهو إما عَنْ النَّبِيِّ- ﷺ، أو الصحابة والتَّابِعِينَ، وقسم لم يرد.
فأنت ترى أنهم جعلوا التفسير بين منقول وغير منقول، وأوجبوا على المُفَسِّرِ أن يرجع إلى الأول ويعرفه، ولو لم يصح فيه شيء بل لو لم يصح منه شيء كثير لما فعلوا ذلك، وهنالك من العلماء من ذهب إلى أنه لا يجوز التفسير إلا بما ورد عَنْ النَّبِيِّ- ﷺ.

(١) ١/ ٢٥ من الطبعة الأميرية.
(٢) ٢/ ١٧٦ طبع مصطفى البابي - الطبعة الثانية.
(٣) [سورة النحل، الآية: ٤٤].

1 / 271