Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Edition
الأولى
Publication Year
سنة ٢٠٠٠ م
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
وقال آخرون: الحديث هو المرفوع إلى النَّبِيّ- ﷺ والموقوف على الصحابة والتَّابِعِينَ، فيكون مرادفًا للخبر. وأما الأثر فإنه مرادف للخبر بالمعنى السابق فيطلق على المرفوع والموقوف، وفقهاء خراسان يسمون الموقوف بالأثر والموفوع بالخبر (١).
ذلك هو اختلافهم في تحديد المراد بالحديث والخبر والأثر، إذا كان كذلك سهل علينا أن نفهم معنى لهذه الكثرة الهائلة ستمائة ألف أو سبعمائة ألف. فهي شاملة للمنقول عَنْ النَّبِيِّ- ﷺ ولأقوال الصحابة والتَّابِعِينَ كما تشمل طرق الحديث الواحد فقد يروي المُحَدِّثُ الحديث الواقع من طرق مختلفة إذ يكون للصحابي أو التابعي رُوَاةٌ مُتَعَدِّدُونَ - وهذا هو الغالب - فَيُعْنَى المُحَدِّثُ بجمع طرق الحديث من رواته فقد تبلغ أحيانًا عشرة طرق فيعدها عشرة أحاديث وهي ليست إلا حَدِيثًا واحدًا، وقد كان إبراهيم بن سعيد الجوهرِي يقول: «كُلُّ حَدِيثٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مِنْ مِائَةِ وَجْهٍ فَأَنَا فِيهَ يَتِيمٌ» (٢).
وبهذا إذا جَمَعْتَ أقوال النَّبِيّ- ﷺ وأفعاله وتقريراته إلى أقوال الصحابة والتَّابِعِينَ وجمعت طرق كل حديث منسوب للنبي وللصحابة وللتابعين لاَ يُسْتَغْرَبُ أَبَدًا أن يبلغ ذلك كله مئات الألوف بهذا المعنى.
قال العلامة الشيخ طاهرِ الجزأئري: «وبما ذكرِنا أن بعض المُحَدِّثِينَ قد يطلق الحديث على المرفوع والموقوف يزول الإشكال الذي يعرِض لكثير من الناس عندما يحكى لهم أن فلانًا كان يحفظ سبعمائة ألف حديث صحيح، فإنهم مع استبعادهم ذلك يقولون: أين تلك الأحاديث ولِمَ لَمْ تصل إلينا؟ وهلا نقل الحفاظ ولو مقدار عشرها؟ وكيف ساغ لهم أن يهملوا أكثر ما ثبت عنه - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -؟ مع أن ما أشتهروا به من فرط العناية بالحديث يقتضي أَلاَّ يترِكوا مع الإمكان شيئًا منه، ولنذكرِ له شيئًا مِمَّا رُوِيَ
(١) " توجيه النظر ": ص ٣.
(٢) " تأنيب الخطيب ": ص ١٥١.
1 / 275