Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Edition
الأولى
Publication Year
سنة ٢٠٠٠ م
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
قال الحافظ الذهبي ﵀ في ترجمة أبان بن تغلب: «شِيعِيٌّ جَلِدٌ، فَلَنَا صِدْقُهُ، وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ».
أما إن أهل السُنَّة لا يقبلون رواية أصحاب عَلِيٍّ عنه فذلك لأنهم أفسدوا علمه وَدَسُّوا عليه آراء لم يذهب إليها وَقَوَّلُوهُ ما لم يقله، وقد روي عَنْ [أَبِي] إِسْحَاقَ (*)، قَالَ: «لَمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الأَشْيَاءَ بَعْدَ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: قَاتَلَهُمُ اللهُ، أَيَّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا؟» فلما فشا عليه الكذب بين أصحابه تركوا روايتهم احتياطًا وتثبُّتًا. وبهذا تعلم ما في عبارة المصنف من إجمال وغموض فضلًا عما فيها من إيهام أن الاختلاف في التجريح والتعديل منشؤه الاختلاف المذهبي فحسب.
أما الموضع الثاني فهو قوله: «ونشأ عن هذا أن من يُعَدِّلُهُ قوم يُجَرِّحُهُ آخرون» واستشهد بعبارة الذهبي وساق دليلًا على ذلك خلافهم في محمد بن إسحاق وها هنا أخطاء متلاحقة.
أَوَلًا - إن تمثيله لأثر الاختلاف المذهبي بالاختلاف في أمر ابن إسحاق غير صحيح، فإن الاختلاف في أمره ليس ناشئًا عن اختلاف مذهبي، فإن محمد بن إسحاق من أهل السُنَّة، والذين اختلفوا فيه جميعًا من أهل السُنَّة، فلا يصح التمثيل في هذا المقام.
ثَانِيًا - إنه فهم عبارة الذهبي على غير ما تؤدي إليه، وعلى غير ما أرادها الذهبي نفسه، فقد فهمها المؤلف على أنها دليل على شِدَّةِ اختلاف الأنظار، وأن معناها لم يتفق اثنان على توثيق رجل ولا على تضعيفه، بل من يوثقه هذا يُجَرِّحُهُ ذاك، والعكس بالعكس، ولكن المتأمل في عبارة الذهبي أدنى تأمل، يفهم منها خلاف ما فهمه المؤلف تماما، فالذهبي يريد أن يقول: إن علماء هذا الشأن متثبتون في نقد الرجال، فلم يقع منهم أن اختلفوا في توثيق رجل اشتهر بالضعف، ولا في تضعيف رجل عرف بالتثبت والصدق، وإنما يختلفون فيمن لم يكن مشهورًا بالضعف أو التثبت وحاصله أنهم لا يذكرون الرجل إلا بما فيه حقيقة. أَلاَ ترى إلى قوله:
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) ورد في المطبوع خَطَأً (ابن إسحاق) والصواب (أبي إسحاق) وهو أبو إسحاق السبيعي: (١).
أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد بن ذي يحمد بن السبيع السبيعي الهمداني الكوفي من أعيان التابعين؛ رأى عَلِيًّا وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة، ﵃ أَجْمَعِينَ -، وروى عنه الأعمش وشُعبة والثوري وغيرهم، ﵃، وكان كثير الرواية. ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، ﵁، وتوفي سَنَةَ تسع وعشرين، وقيل سبع وعشرين، وقيل ثمان وعشرين ومائة. وقال يحيى بن معين والمدائني: مات سَنَةَ اثنتين وثلاثين ومائة، والله أعلم، ﵁.
والسبيعي: بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها عين مهملة، هذه النسبة إلى سبيع، وهو بطن من همدان.
وكان أبو إسحاق المذكور يقول: «رَفَعَنِي أَبِي حَتَّى رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، يَخْطُبُ وَهُوَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ».
(١) انظر ترجمته في " طبقات ابن سعد ": ٦/ ٣١٣، و" تاريخ أصبهان " ٢/ ٢٦ و" حلية الأولياء ": ٤/ ٣٣٨، و" ميزان الاعتدال ": ٣/ ٢٧٠، و" غاية النهاية ": ١/ ٦٠٢ و" تهذيب التهذيب " لابن حجر: ٨/ ٦٣. نَقْلًا عن " وفيات الأعيان " لابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، نشر دار صادر. بيروت - لبنان.
1 / 298