Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Edition
الأولى
Publication Year
سنة ٢٠٠٠ م
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (١): «وَقَدْ بَيَّنَ اِبْن عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيث مُرَاد النَّبِيّ ﷺ وَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ عِنْدَ اِنْقِضَاءِ مِائَة سَنَةٍ مِنْ مَقَالَتهِ تِلْكَ يَنْخَرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنُ فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ تِلْكَ الْمَقَالَة، وَكَذَلِكَ وَقَعَ بِالِاسْتِقْرَاءِ. فَكَانَ آخِرَ مَنْ ضُبِطَ أَمْرُهُ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَةَ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الصَّحَابَة مَوْتًا، وَغَايَة مَا قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَهِيَ رَأْس مِائَة سَنَةٍ مِنْ مَقَالَة النَّبِيّ ﷺ».
وذكر الإمام مسلم هذا الحديث بطرق متعددة وفي إحدى طرقه عَنْ جَابِرٍ [عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ]: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ (الْيَوْمَ)، تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ»
قال النووي: «هَذِهِ الأَحَادِيثُ قَدْ فَسَّرَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَفِيهَا عَلَمٌ مِنْ أَعْلاَمِ النُّبُوَّةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الأَرْضِ لاَ تَعِيشُ بَعْدَهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ سَوَاءٌ قَلَّ أَمْرُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لاَ. وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ عَيْشِ أَحَدٍ يُوجَدُ بَعْدَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَوْقَ مِائَةِ سَنَةٍ» (٢).
وَنَقَلَ الكَرْمَانِي عَنْ ابْنِ بَطَّالٍ قَوْلَهُ: «إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ تَخْتَرِمُ الْجِيلَ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَوَعَظَهُمْ بِقِصَرِ أَعْمَارِهِمْ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ أَعْمَارَهُمْ لَيْسَتْ كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الأُمَمِ، لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعِبَادَةِ».
أما وفاة أبي الطفيل فقد قال ابن الصلاح في " مقدمته ": «آخِرُهُمْ عَلَى الإِطْلاَقِ مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ» (٣). وفي " أُسد الغابة ": «تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ. وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ، مِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ».
قال ابن حجر في " الإصابة ": «وَأَمَّا الْشَّرْطُ الْثَّانِي وَهُوَ الْمُعَاصِرَةُ،
(١) ٢/ ٣٢.
(٢) ٩/ ٥٢٦.
(٣) " مقدمة علوم الحديث ": ص ١٥٠.
1 / 311