Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Edition
الأولى
Publication Year
سنة ٢٠٠٠ م
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
الثانية: وهي الحديث الذي ساقه المؤلف شاهدًا لذلك الكلام فيه من وجوه:
أولًا - إن كتب الصحيح لم تذكر إنكار عائشة عليه ولكنها ذكرت المسألة على أن أبا هريرة، اسْتُفْتِيَ في صوم من أصبح جُنُبًا فأفتى بأنه لا صوم له، فاستفتيت عائشة وأم سلمة في المسألة نفسها فكلتاهما أفتت بصحة صومه، وقالت كان رسول الله يصبح جُنُبًا ثم يصوم، فلما قيل ذلك لأبي هريرة رجع عن فتواه وقال: «هُمَا أَعْلَمُ مِنِّي»، فالواقعة واقعة فتوى، أفتى فيها كل بما علمه وصح عنده عن رسول الله ﷺ وليس فيه إنكار عائشة ولا رَدَّهَا عليه.
ولِنَسُقْ لك نص " مسلم " ﵀ فقد أخرج بسنده إلى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، [يَقُصُّ]، يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: «مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلاَ يَصُمْ»، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ (أَيْ لأَبِيهِ) فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵄، فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلاَّ مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ: قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ، ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ.
هذا نص " مسلم " وهو صريح في عدم وقوع الإنكار والرد من عائشة على أبي هريرة، وقد صرح بذلك شارح " مسلَّم الثبوت " حيث قال بعد أن صَحَّحَ نقل المصنف بما نقله من " سفر السعادة ": «وليس في هذا رَدُّ أم المؤمنين على أبي هريرة، ولا يعرف له إسناد» ثم قال: وما في الحاشية
1 / 340