336

Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Edition

الأولى

Publication Year

سنة ٢٠٠٠ م

مع ما في رواية غيرهما من الاحتمال، إذ يكمن أن يحمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الفرض، وكذا النهي عن صوم ذلك اليوم، وإما لاعتقاده أن يكون خبر أم المؤمنين ناسخًا لخبر غيرها - وهذا ما عليه أكثر العلماء - وقد بقي على مقالة أبي هريرة هذه بعض التَّابِعِينَ كما نقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النووي (١). اهـ.
هذا وجه الحق في هذه المسألة لمن أراد الحق مُجَرَّدًا عن كل هوى وغرض.
٤ - إِنْكَارُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ الحَدِيثَ:
قال: «وقد أكثر بعض الصحابة من نقده على الإكثار من الحديث عن رسول الله ﷺ، وشَكُّوا فيه، كما يدل على ذلك ما روى مسلم في " صحيحه " أن أبا هريرة قال: «إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا، أخدُم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ». وفي حديث آخر في "مسلم " أيضًا أن أبا هريرة قال: «يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ - وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ - وَيَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ، وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا» (٢) اهـ.
هذه العبارة تكاد تكون عين عبارة «جولدتسيهر» إلا أن هذا كان أكثر أدبًا واحتراسًا من اتهام أبي هريرة بتكذيب الصحابة له حيث يقول «جولدتسيهر»: «ويظهر أن علمه الواسع بالأحاديث التي كانت تحضره دائمًا

(١) " فتح الباري ": ٤/ ١١٨.
(٢) ص ٢٦٩.

1 / 342