Al-Sunna wa-makānatuhā lil-Sabāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Edition
الأولى
Publication Year
سنة ٢٠٠٠ م
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
الإسلام " وَنَتَحَدَّى شيوخه من المُسْتَشْرِقِينَ وجميع أذنابهم في أقطار الأرض أن يأتونا بنص تاريخي صحيح يثبت أن أحدًا من المعروفين في الصحابة قال هذا القول، أو أن الصحابة منعوه من التحديث أو صَرَّحُوا بكذبه، أو منعوا من الاستماع إليه، وهيهات أن يجدوا ذلك، بل نصوص التاريخ الثابتة قاطعة بإقرار الصحابة له بالحفظ واعترافهم بأنه أكثرهم اطلاعًا على الحديث، ولقد كانت عائشة وابن عمر وغيرهما أحيانًا يستغربون بعض أحاديثه ثم لا يلبثون أن يَتَقَبَّلُوهَا منه مُعْتَرِفِينَ بإحاطته بما لم يحيطوا به.
حَدَّثَ أبو هريرة يومًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ» فسمع ذلك ابن عمر (١) فقال: «أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا»، فَاَيَّدَتْ عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيمَا رَوَى، فقال ابن عمر: «لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ»، ثم أصبح يروي الحديث ويسنده إلى النَّبِيّ- ﷺ. فلما روجع فيه قال: «حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ» ... ومن هنا تراه يقول له: «كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ الله ﷺ وَأَعْلَمُنَا بِحَدِيثِهِ».
وَقَعَدَ مُحَمَّدٌ بْن عُمَارَة بْن عَمْرُو بْنِ حَزْم مَجْلِس فِيهِ مَشْيَخَة مِنْ الصَّحَابَة بِضْعَة عَشَر رَجُلًا، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمْ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ بِالْحَدِيثِ فَلاَ يَعْرِفهُ بَعْضهمْ، فَيُرَاجِعُونَ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ، ثُمَّ يُحَدِّثهُمْ بِالْحَدِيثِ كَذَلِكَ حَتَّى فَعَلَ مِرَارًا، يَقُولُ مُحَمَّدٌ: «فَعَرَفْت يَوْمَئِذٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة أَحْفَظ النَّاس»، أخرجه البخاري في " تاريخه " والبيهقي في " المدخل ".
٥ - تَرْكُ الحَنَفِيَّة حَدِيثَهُ أَحْيَانًا:
قال صاحب " فجر الإسلام ": «وَالحَنَفِيَّةُ يتركون حديثه أحيانًا إذا عارض القياس كما فعلوا في حديث المُصَرَّاةِ (٢)، فقد روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، مَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ
(١) سبق لنا من قريب التحدث عن هذا الحديث ص ٣٠٦.
(٢) هي التي يترك حلبها أَيَّامًا ليجتمع اللبن في ضرعها فيتوهم المشتري أنها تَدُرُّ هذا القدر من اللبن كل يوم.
1 / 346