Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
الفَصْلُ السَّابِعُ: السُنَّةُ مَعَ بَعْضِ الكَاتِبِينَ حَدِيثًا:
قدمنا لك شُبْهَةَ بعض الطوائف الإسلامية عَلَى السُنَّةِ وَشُبْهَةِ أحد المعاصرين عَلَى السُنَّةِ وإنكاره لحجيتها، وهذا لون آخر من ألوان الهجوم عَلَى السُنَّةِ يقوم به فريق من المُسْلِمِينَ الذين تتلمذوا على المُسْتَشْرِقِينَ، وهو هجوم لا يبدو واضحًا سافرًا، كما بدت آراء المُسْتَشْرِقِينَ من قبل، بل مُقَنَّعًا بستار العلم والبحث، مُتَجَنِّبًا المصارحة، مفضلا المواربة والمخاتمة، حتى لا يثير صاحبه عليه ثائرة الجمهور وسترى أن هذا اللون أخبث أثرًا، وأسوأ نتيجة وأقوى سلاحا والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
من أبرز الكُتَّابِ المُعَاصِرِينَ الذين سلكوا هذا السبيل (المرِحوم) أحمد أمين خِرِّيجُ القضاء الشرعي وعميد كلية الآداب سابقًا مؤلف كتاب " فجر الإسلام " و" ضُحَاهُ "، و" ظُهْرُهُ " وقد تحدث في: " فجر الإسلام " عن «الحديث» فَمَزج السُمَّ بالدسم، وخلط الحق بالباطل، وها أنا أذكر هنا خلاصة ما رأيت فيه تحريفًا للحقائق الإسلامية، انحرافًا عن جادة الصواب وتحاملًا على فريق من كبار الصحابة والتَّابِعِينَ.
خُلاَصَةُ فَصْلِ «الحَدِيثِ» فِي " فَجْرُ الإِسْلاَمِ ":
أفرد الأستاذ أحمد أمين في كتابه " فجر الإسلام " فصلًا خَاصًًّا بالحديث استغرق نحوًا من عشرين صحيفة، حاول فيه أن يؤَرِّخَ السُنَّةَ وتدوينها، فَبَيَّنَ معنى السُنَّة وقيمتها في الشرع، ثم ذكر أن الحديث لم يُدَوِّنُ في عهد الرِسول ﷺ، بل كان بعض الصحابة يكتبون لأنفسهم فقط، وأن الصحابة كانوا فريقين بعد وفاة الرسول، فمنهم من كان يكره التحديث عنه بكثرة، وكان يطلب من الراوي دليلًا على صحة ما يروي، ومنهم من كان يكثر في الرواية، ونشأ عن
1 / 236