Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
بنى عليه رأيًا خطيرًا فاسدًا في إمام جليل من أئمة النُقَّادِ في عصره؟.
حَدِيثُ «سَدِّ الأَبْوَابِ»:
ثم تكلم المؤلف في [ص ٢٦٠] أيضًا عن أهم الأمور التي حملت الوُضَّاعَ على الوضع، وذكر من أولها الخصومة السياسية بين عَلِيٍّ وأبي بكر، وبين عَلِيٍّ ومعاوية، وبين عبد الله بن الزبير وعبد الملك، ثم بين الأُمَوِيِّينَ والعباسيين.
وهذا كلام لا غبار عليه، ثم نقل بعد ذلك كلامًا لابن أبي الحديد جاء فيه «إِنَّ أَصْلَ الكَذِبِ فِي أَحَادِيثِ الفَضَائِلِ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الشِيعَةِ (*) فَلَمَّا رَأَتْ البَكْرِيَّةُ - أَيْ مُفَضِّلُو أَبِي بَكْرٍ - مَا صَنَعَتْ الشِيعَةُ وَضَعَتْ لِصَاحِبِهَا أَحَادِيثَ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ نَحْوَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا» فَإِنَّهُمْ وَضَعُوهُ فِي مُقَابَلَةِ " حَدِيثِ الإِخَاءِ "، وَنَحْوِ " سَدِّ الأَبْوَابِ "، فَإِنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ فَقَلَبَتْهُ البَكْرِيَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ... إلخ».
لا شك أن ابن أبي الحديد معذور في عَدِّهِ هذين الحديثين من الموضوعات ما دام مُعْتَزِلِيًّا شِيعِيًّا يَتَعَصَّبُ لشيعيته (١)، ولكنا لا نرى للأستاذ عُذْرًا في عدم تَعَقَّبَهُ له - إلا أن يكون مُتَّفِقًا معه - على ما ذهب إليه في عَدِّهِمَا من الموضوعات، والحَدِيثًان صحيحان، خَرَّجَهُمَا أئمة الحديث.
أما الحديث الأول، فقد أخرجه " البخاري " من طريق ابن عباس وابن الزبير ورواه " مسلم " من طريق أبي سعيد وابن مسعود.
(*) [انظر في قول ابن أبي الحديد، صفحتي ٧٦ و٢٠٣].
(١) اعتبرنا «الإسكافي» و«ابن أبي الحديد» من علماء الشِيعَة، وهذا لا ينفي أنهما كانا معتزليين كما تذكره كتب التراجم، فالمعتزلة إنما تميَّزُوا عن غيرهم من جماهير المُسْلِمِينَ بمسألة العدل الإلهي. ورأيهم في أعمال الإنسان أنها مخلوقة له بقدرة من الله تعالى وبعض مسائل أخرى في العقائد. ولكنهم فيما عدا ذلك ينقسمون إلى فرق وطوائف واتجاهات علمية متباينة، فمنهم من كان يهاجم الصحابة جميعًا بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وَعَلِيٍّ ﵃ كما نقلنا ذلك عن النَظَّامِ، ومنهم من كان شيعيًا كالإسكافي وابن أبي الحديد وغيرهما، ومنهم بل أكثرهم كانوا في الفقه على مذهب أبي حنيفة ﵀. ومن أمثلة هذا التباين أن الشَّرِيفَ الرَضِيَّ ﵀ وهو من رؤساء الطَالِبِيِّينَ في عصره كان معتزليًا في عقيدة القضاء والقدر كما لا يخفى على من طالع مؤلفاته وأبحاثه.
1 / 254