266

Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)

وقسم يرى إعمال الفكر في استنباط الأحكام من النصوص فعملوا بالقياس مع الكتاب وَالسُنَّةُ، وبحثوا عن العلة وَخَصَّصُوا العَامَّ، وَقَيَّدُوا المُطْلَقَ، وَبَيَّنُوا الناسخ من المنسوخ حين تقوم القرينة على ذلك كله، وهؤلاء هم جمهور المُجْتَهِدِينَ وَحَمَلَةِ العلم منذ عصر الصحابة حتى يومنا هذا.
نعم كان هناك تفاوت بينهم في الأخذ بالقياس والتعليل، وفي الأحاطة بِالسُنَّةِ وشروط صحتها والعمل بها، ومن هنا كان الخلاف بين مدرسة الرأي ومدرسة الحديث، ولكنهم متفقون جميعًا على أنه لا يصح الاجتهاد في الفقه مُجَرَّدًا غير منظور به إلى الحديث، بل أوجبوا على المجتهد أن يحيط بأحاديث الأحكام كلها لا يألو في ذلك جهدًا.
عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ حَلاَلٌ وَلاَ حَرَامٌ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وِجْهَةُ الْعِلْمِ مَا نُصَّ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ، أَوْ فِي الإِجْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ فَالْقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الأُصُولِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا»
أخرج الحافظ ابن عبد البر في كتابه "جامع بيان العلم " عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ حَلاَلٌ وَلاَ حَرَامٌ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وِجْهَةُ الْعِلْمِ مَا نُصَّ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ، أَوْ فِي الإِجْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ فَالْقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الأُصُولِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا» (١).
والمجمع عليه لدى الأئمة المُجْتَهِدِينَ، أن المجتهد ينظر أَوَلًا في كتاب الله، ثم في سُّنَّةِ رسوله، وفي أقوال الصحابة، ثم ينقلب إلى الاستنباط والقياس إن لم يكن هناك إجماع، وسترى عند الكلام على الأئمة الأربعة من أصول مذاهبهم في الاجتهاد ما يؤكد لك ذلك.
فما ادعاه المؤلف من أن أحكام الحلال والحرام، إذا كانت مؤسسة على الاجتهاد لم يكن لها قيمة ما أسس على الحديث، يفيد أن هناك اجْتِهَادًا غير مؤسس على الحديث مع وجوده في يد المجتهد، وهذا لم يقع لإمام من الأئمة المُجْتَهِدِينَ قط، ومن قواعدهم المُسِلَّمَةِ لهم جميعًا أن الاجتهاد في مقابلة النص لا يجوز.
أما الحكمة والموعظة الحسنة، فلا نعلم إمامًا من الأئمة رفض الأخذ بها لمجرد أنها لم ترد في القرآن وَالسُنَّةُ، ما دامت لا تصادم نصوص الشريعة، ولا روحها، ولا

(١) ٢/ ٢٦.

1 / 259