Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
موضع آخر: «يَقْتُلُ الدُّودَ، فَإِنَّهُ مَعَ حَرَارَتِهِ فِيهِ قُوَّةٌ تِرْيَاقِيَّةٌ، فَإِذَا أُدِيمَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الرِّيقِ، خَفَّفَ مَادَّةَ الدُّودِ، وَأَضْعَفَهُ وَقَلَّلَهُ، [أَوْ] قَتَلَهُ، وَهُوَ فَاكِهَةٌ وَغِذَاءٌ، [وَدَوَاءٌ] وَشَرَابٌ وَحَلْوَى». ويقول في مكان آخر: «وَنَفَعَ هَذَا الْعَدَدُ مِنْ هَذَا التَّمْرِ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ مِنْ هَذِهِ الْبُقْعَةِ بِعَيْنِهَا مِنَ السَّمِّ وَالسِّحْرِ، بِحَيْثُ تَمْنَعُ إِصَابَتُهُ مِنَ الْخَوَاصِّ الَّتِي لَوْ قَالَهَا أَبُقْرَاط وَجَالِينُوسْ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الأَطِبَّاءِ، لَتَلَقَّاهَا عَنْهُمُ الأَطِبَّاءُ بِالْقَبُولِ وَالإِذْعَانِ وَالانْقِيَادِ، مَعَ أَنَّ الْقَائِلَ إِنَّمَا مَعَهُ الْحَدْسُ وَالتَّخْمِينُ وَالظَّنُّ، فَمَنْ كَلاَمُهُ كُلُّهُ يَقِينٌ وَقَطْعٌ وَبُرْهَانٌ، وَوَحْيٌ أَوْلَى أَنْ تُتَلَقَّى أَقْوَالُهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ، وَتَرْكِ الاعْتِرَاضِ» (١).اهـ.
هذا خلاصة ما ذكروه في هذا المقام، والذي أراه أن المبادرة إلى تكذيب حديث ورفضه لا يصح، إلا إذا وهن طريقه، أو حكم العقل والطب حُكْمًا قاطعًا بتكذيبه وبطلانه، وهذا الحديث قد صح عنده من غير طريق عن أئمة الحديت، ورواه ثقات عدول لا مجال لتكذيبهم، ومتنه صحيح على وجه الإجمال، وقد جَرَّبَهُ كثير من الناس، وَكُنْتُ مِمَّنْ جرّبه فظهر صدقه إذ أثبت للعجوة فائدة، وحض على أكلها، ومن المقرر حتى في الطب الحديث أن العجوة مُغَذِّيَةٌ، مُلَيِّنَةٌ للمعدة، منشطة للجسم، مبيدة للديدان المنتشرة فيه، ولا شك أن الأمراض الداخلية من تعفن الأمعاء وانتشار الديدان سموم تُودِي بحياة الإنسان إذا استفحل أمرها. وإذًا فالحديث من حيث معالجة العجوة للسموم؟ بالجملة، صادق لا غبار عليه.
أما السحر فإذا ذهبنا إلى أنه مرض نفسي، وأنه يحتاج إلى علاج نفسي، وأن الإيحاء النفسي له أثر كبير في شفاء المرضى بمثل تلك الأمراض، وإذا أخذنا العجوة إلى أنها مغذية مفيدة للجسم، مقوية للبنية، قاتلة للديدان، قاضية على تعفن الفضلات، وأنها من عجوة المدينة، مدينة النَّبِيّ ﷺ، وأن هذا علاج وصفه - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، وهو الذي لا ينطق عن الهوى. لا أشك في أن ذلك يُحَدِّث أثرًا طيبًا في نفس المسحور، وقد أثبت الطب أثر التخيل والوهم والإيحاء النفسي في كثير من الأمراض شفاء أو إصابة، أفليس ذلك من شأنه ألا نتسرع في تكذيب الحديث ما دام من الممكن تخريجه على وجه معقول؟
(١) " زاد المعاد ": ٣/ ٩٤.
1 / 284