Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
اعْتَنَى بِذَلِكَ وَحَفِظَهُ وَأَتْقَنَهُ، وَالْعَادَةُ أَنَّ الْمُبْتَلَى بِشَئٍ يُتْقِنَهُ مَا لاَ يُتْقِنَهُ غَيْرُهُ وَيَتَعَرَّفُ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا لاَ يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ " مُسْلِمٌ " هَذِهِ الْزِّيَادَةَ وَهِىَ اتِّخَاذُهُ لِلْزَّرْعِ مِنْ رِوَايَةِ بْنِ الْمُغَفَّلِ وَمِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِيْ زُهَيْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَهَا أَيْضا " مُسْلِمٌ " مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ ابِنْ عُمَرَ لَمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَحَقَّقَهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهَا عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَزَادَهَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي كَانَ يَرْوِيهِ بِدُونِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَذَكَّرَ فِي وَقْتٍ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَوَاهَا وَنَسِيَهَا فِي وَقْتٍ فَتَرَكَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَيْسَ مُنْفَرِدًا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي رِوَايَتِهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوِ انْفَرَدَ بِهَا لَكَانَتْ مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً مُكَرَّمَةً» (١). اهـ.
هذا هو الوضع الصحيح للمسالة، ومنه تعلم أنه ليس فيها تكذيب ابن عمر لأبي هريرة في تلك الزيادة، وبيان الباعث النفسي على اختلافها ونسبتها إلى النبي ﷺ، وكيف يتصور هذا من ابن عمر وهو الذي اعترف بأن أبا هريرة كان أحفظهم لحديث رسول الله ﷺ؟ وسيأتي معنا مزيد بيان لمكان أبي هريرة في نفس ابن عمر ونفوس الصحابة جميعًا. أم كيف يذكر الأئمة قول ابن عمر ويخرجونه في صحاحهم لو كان تكذيبًا منه لأبي هريرة؟ أمْ كيف يعمل الفقهاء برواية أبي هريرة ويبنون عليها أحكامهم لو كان مُرَادُ ابن عمر تكذيبها وإنكارها؟
الواقع أنه ليس في الأمر شيء من هذا ولكن أمانة صاحب " فجر الإسلام " أبت عليه إلا أن يرى فيما صنع ابن عمر نَقْدًا لطيفًا ... لأبي هريرة ... وبيانًا للباعث له على هذه الزيادة، وتأبى عليه أمانته العلمية أيضًا إلا أن يرشدنا إلى موضوع هذا النقد من كتب الحديث فيقول في ذيل الصفحة: انظر " النووي على مسلم " وأنت سمعت كلام النووي فهل شممت فيه رائحة التكذيب من ابن عمر لأبي هريرة؟ بل ألم تره يرد على ما قد يخطر بالبال رَدًّا قويًا واضحًا؟ ولك أن تتساءل بعد هذا: أهو لم يفهم عبارة النووي؟ أم فهمها ولكنه آثر رأي
(١) [" شرح النووي على مسلم "]: ٦/ ٥٥٥.
1 / 288