Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
على أن الصحابة في عصره اعترفوا له بكثرة الحفظ كما ستسمع، وامتحنه مروان في دقة حفظه، فخرج من الامتحان فائزًا، وذلك كما نقله ابن حجر في " الإصابة " عن أبي الزُعَيْزِعَةِ كاتب مروان: من أن مروان أرسل إلى أبي هريرة فجعل يُحَدِّثُهُ، وأجلس أَبَا الزُعَيْزِعَةِ خلف السرير يكتب ما يُحَدِّث به حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إلى أبي هريرة فسأله في تلك الأحاديث، فأعادها عليه، فنظر مروان في المكتوب عنده فما غَيَّرَ حرفًا، ولعل في هذا ما يرد إفك المُسْتَشْرِقِينَ المُتَعَصِّبِينَ وأذنابهم من المُسْلِمِينَ الذين يشككون في حفظ أبي هريرة وصدقه لا لغرض منهم عند أبي هريرة نفسه، ولكنها إحدى محاولاتهم للنيل من الإسلام والتشكيك في سلامة بنيانه.
ثَنَاءُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ العِلْمِ:
----------------------------------------
قال طلحة بن عبيد الله: «لاَ أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ».
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَبُو هُرَيْرَةَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ بِمَا يُحَدِّثُ».
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُ [عَنْ شَيْءٍ]، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: عَلَيْكَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي بَيْنَمَا أنا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَفُلاَنٌ فِي الْمَسْجِدِ، ذَاتَ يَوْمٍ نَدْعُو اللهَ، وَنَذْكُرُ رَبَّنَا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَسَكَتْنَا فَقَالَ: «عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ» قَالَ زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبَيَّ [قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ]، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ هَذَانِ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لاَ يُنْسَى "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «آمِينَ»، [فَقُلْنَا]: " يَا رَسُولَ اللهِ وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ عِلْمًا لاَ يُنْسَى "، فَقَالَ: «سَبَقَكُمْ بِهَا الْغُلاَمُ الدَّوْسِيُّ».
وقال عمر لأبي هريرة: «إِنْ كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ الله ﷺ وَأَحْفَظُنَا لِحَدِيثِهِ». وَقَالَ أُبَيٌّ بْنِ كَعْبٍ: «إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، عَنْ أَشْيَاءَ لاَ يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ».
وقال الشافعي: «أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ». وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: «رَوَىَ عَنْهُ نَحْوُ الْثَّمَانِمِائَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ أَحْفَظُ مِنَ رَوَىَ الْحَدِيثَ فِيْ عَصْرِهِ». وَقَالَ أَبُو صَالِح (*): «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الْلَّهِ ﷺ». وَقَالَ سَعِيْدٍ بْنِ أَبِي الحَسَنِ (أَخُو الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ): «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الْصَّحَابَةِ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ». وَقَالَ الْحَاكِمُ: «كَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ. ذَكْوَانُ [الوفاة: ١٠١ - ١١٠ هـ] مَوْلَى جُوَيْرِيَة الْغَطَفَانِيَّةِ.
مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَانَ يَجْلِبُ السَّمْنَ وَالزَّيْتَ إِلَى الْكُوفَةِ، قِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ حِصَارَ يَوْمِ الدَّارِ، وَسَمِعَ: سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَجَمَاعَةً،
وَعَنْهُ: ابْنُهُ سُهَيْلٌ، والأَعْمَش، وَسُمَيٌّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَخَلْقٌ.
ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: ثقةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلَّ النَّاسِ وَأَوْثَقَهُمْ ... وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ مُؤَذِّنًا فَأَبْطَأَ الإِمَامُ، فَأَمَّنَا، فَكَانَ لا يَكَادُ يُجِيزُهَا مِنَ الرِّقَّةِ وَالْبُكَاءِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَالِحُ الْحَدِيثِ، يُحتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ إِذَا رَآهُ قَالَ: مَا عَلَى هَذَا أَلا يَكُونُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَلْفَ حَدِيثٍ.
تُوُفِّيَ سنة إحدى ومائة،﵀. انظر: " تاريخ الإسلام " للإمام الذهبي: ٣/ ١٨٩، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، الطبعة الأولى: ٢٠٠٣ م، نشر دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان.
1 / 296