مَعَ أَبِي رَيَّةَ:
نأتي بعد ذلك إلى المطاعن التي ذكرها أَبُو رَيَّةَ في كابه " أَضْوَاءٌ عَلَى السُنَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ " في حق أبي هريرة ﵁ ليكون الحديث عنه متصلًا مستوفيًا كل ما قيل فيه.
تدور مطاعن «أَبِي رَيَّةَ» في أبي هريرة ﵁ حول احتقاره وازدراء شخصيته واتهامه بعدم الإخلاص في إسلامه وعدم الصدق في حديثه عن رسول الله ﷺ وحبه لبطنه وللمال وتشيعه لبني أمية إلى غير ذلك مِمَّا سنتعرض له بالتفصيل، وأشهد أن «أَبَا رَيَّةَ» كان أفحش وأسوأ أدبًا من كل من تكلم في حق أبي هريرة من المعتزلة والرَّافِضَة وَالمُسْتَشْرِقِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، مِمَّا يدل على دَخَلٍ وسوء عقيدة وخبث طوية، وسيجزيه الله بما افترى وازدرى وَحَرَّفَ وَشَوَّهَ من الحقائق. وسيلقى ذلك في صحيفته يوم يُرَدُّ إلى الله ...
أما تفصيل هذه التهم والافتراءات فإليك مناقثشها مع شيء من الإيجاز:
أَوَّلًا - الاخْتِلاَفُ فِي اسْمِهِ:
يقول أَبُو رَيَّةَ (١): «لم يختلف الناس في اسم أحد - في الجاهلية والإسلام - كما اختلفوا في اسم أبي هريرة، فلا يعرف أحد على التحقيق الاسم الذي سماه به أهله ليدعى بين الناس» ثم نقل عن النووي أن اسمه عبد الرحمن بن صخر على الصحيح من ثلاثين قولًا، وعن القطب الحلبي أنه قد اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولًا.
يريد أَبُو رَيَّةَ أن يُهَوِّنَ من شأن أبي هريرة بأنه لم يكن معروفًا في وسط الصحابة حتى إن اسمه فيه خلاف كثير. والجواب عن هذا:
١ - إن الاختلاف في اسم الرجل لا يحط من شأنه وقيمة الرجل بعمله
(١) ص ١٥٢.