Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
وَأَيًّا ما كان فإن تجريح صحابي جليل كأبي هريرة بمجرد أخبار تروى للنكتة والتظرف في مجالس الأدب ليس من شأن أهل الحلم والإنصاف، إلا أن يكون ذلك من أسلوب التحقيق العلمي الذي لم ينسج أحد على منواله!
٨ - ثم نقل أَبُو رَيَّةَ عن " الحلية " لأبي نعيم أن أبا هريرة كان يطوف بالبيت وهو يقول: «وَيْلٌ لِي مِنْ بَطْنِي، إِذَا أَشْبَعْتُهُ كَظَّنِي، وَإِنَّ أَجَعْتُهُ سَبَّنِي أَوْ أَضْعَفَنِي» (١).
أبو نعيم من كبار الحفاظ في عصره بلا شك، ولكنه لم يلتزم في كتابه " حلية الأولياء " ذكر الروايات الصحيحة، وكم ذكر فيه من موضوع وتالف وضعيف نَبَّهَ العلماء على ضعفه، ومنه هذا الأثر عن أبي هريرة فإن راويه فرقد السبخي وهو لم يدرك أبا هريرة. وأيضًا فقد كان غير ثقة.
وعلى فرض صحة الأثر عن أبي هريرة فأي شيء فيه؟ ألم يقل ما هو حق في كل بطن؟ إن البطن إذا شبع بطر الإنسان، وإذا جاع ضعف وخوى ... أليس كذلك بطن أَبِي رَيَّةَ أيضًا؟ أم يزعم أن بطنه على الحالين - في الشبع والجوع - على اطمئنان ورضى وهدوء؟
٩ - ونقل عن " الحلية " أيضًا أن أبا هريرة كان في سَفَرٍ، فلما نزلوا وضعوا السفرة وبعثوا إليه وهو يصلي، فقال: إني صائم، فلما كادوا يفرغون، جاء فجعل يأكل الطعام، فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد واللْه أخبرنا أنه صائم، فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صَوْمُ رَمَضَانَ، وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، صَوْمُ الدَّهْرِ وَقَدْ صُمْتُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَأَنَا مُفْطِرٌ فِي تَخْفِيفِ اللهِ، صَائِمٌ فِي تَضْعِيفِ اللهِ» (٢).
ولعمري لقد سمح أَبُو رَيَّةَ في تتبع مثالب أبي هريرة حتى لم يعد يدرك مواطن الظرف والمرح والمزاح في أحاديثه، وهل هذه الحادثة إلا دليل على ما كان يَتَحَلَّى به من روح مرحة ودعابة لطيفة جعلته مُحَبَّبًا إلى قلب كل مؤمن؟
(١) ص ١٥٧، والعبارة المذكورة هي في: ١/ ٣٨٢ من "الحلية ".
(٢) ص ١٥٨ نقلًا عن "البداية والنهاية ": ٨/ ١١٢.
1 / 336