478

Al-Tabsira fī uṣūl al-fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

دمشق

وَقَالَ بَعضهم هُوَ القَوْل بأقوى الدَّلِيلَيْنِ
وَقَالَ بَعضهم هُوَ تَخْصِيص الْعلَّة
فَإِن كَانَ الْمَذْهَب مَا حَكَاهُ الشَّافِعِي وَبشر المريسي فدليلنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَمَا يستحسن من غير دَلِيل لَا علم لَهُ بِهِ
وَلِأَن الْقيَاس دَلِيل من أَدِلَّة الشَّرْع فَلَا يجوز تَركه لما يستحسنه الْإِنْسَان من غير دَلِيل كالكتاب وَالسّنة
وَلَو جَازَ الرُّجُوع إِلَى مَا يستحسنه الْإِنْسَان من غير دَلِيل لوَجَبَ أَن يَسْتَوِي الْعلمَاء والعامة فِي ذَلِك لأَنهم يستحسنون كَمَا يستحسن الْعلمَاء
وَإِن كَانَ الْأَمر على مَا فسره أَصْحَابه فَإِنَّهُ لَا مُخَالفَة فِي مَعْنَاهُ فَإِن ترك أَضْعَف الدَّلِيلَيْنِ لأقواهما وَاجِب وَترك الْقيَاس بِدَلِيل أقوى مِنْهُ وَاجِب وَلَكنهُمْ لم يجروا على هَذَا الطَّرِيق فَإِنَّهُم تركُوا الْقيَاس فِي مَوَاضِع لَيْسَ مَعَهم فِيهَا دَلِيل أقوى مِمَّا تَرَكُوهُ وسموها مَوَاضِع الِاسْتِحْسَان فَمن ذَلِك إِيجَاب الْحَد بِشُهُود الزوايا فَإِنَّهُ ترك اخْتِلَاف الشَّهَادَات وألفاظها بِرَأْيهِ من غير دَلِيل وَأوجب فِيهَا الْحَد فَدلَّ على بطلَان مَا قَالَه الْمُتَأَخّرُونَ
وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾

1 / 494