481

Al-Tabsira fī uṣūl al-fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

دمشق

لنا هُوَ أَن مسَائِل الْأُصُول عَلَيْهَا أَدِلَّة قَاطِعَة على أَن الْأَمر فِيهَا على صفة وَاحِدَة فَمن اعْتقد فِيهَا خلاف مَا هِيَ عَلَيْهِ كَانَ اعْتِقَاده جهلا وَالْخَبَر عَنهُ كذبا وَالْجهل وَالْكذب قبيحان فَلَا يجوز أَن يكون صَوَابا
وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن كل قَوْلَيْنِ لَا يجوز وُرُود الشَّرْع بِصِحَّة وَاحِدَة مِنْهُمَا لم يجز أَن يكون القَوْل بهما صَوَابا كَقَوْل الْمُسلمين إِن الله تَعَالَى وَاحِد لَا شريك لَهُ وَفِي قَول النَّصَارَى إِنَّه ثَالِث ثَلَاثَة
وَاحْتج بِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يكون كل مُجْتَهد فِي الْفُرُوع مصيبا جَازَ مثله فِي الْأُصُول
قُلْنَا لَا نسلم فَإِن الْحق عندنَا من قَول الْمُجْتَهدين فِي وَاحِد وَمَا عداهُ بَاطِل
وَإِن سلمنَا ذَلِك فَالْفرق بَينهمَا ظَاهر وَذَلِكَ أَن الْفُرُوع لَيْسَ عَلَيْهَا أَدِلَّة قَاطِعَة وَلَيْسَ كَذَلِك هَاهُنَا فَإِن على الْأُصُول أَدِلَّة قَاطِعَة فَلم يجز أَن يكون كل مُجْتَهد فِيهَا مصيبا وَلِأَن فِي الْفُرُوع يجوز أَن يرد الشَّرْع بحكمين متضادين فَجَاز أَن يَجْعَل وَاحِد من الْمُجْتَهدين مصيبا بِخِلَاف الْأُصُول فَإِنَّهُ لَا يجوز أَن يرد الشَّرْع بِهِ بحكمين متضادين فَلَا يجوز أَن يكون كل مُجْتَهد فِيهَا مصيبا

1 / 497