489

Al-Tabsira fī uṣūl al-fiqh

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

دمشق

فَيَقْضِي فِيهِ بِحَسب مَا تَقْتَضِيه الدّلَالَة من التَّفْصِيل والتخصيص وَإِنَّمَا ننكر وُرُود الشَّرْع بتحليل الشَّيْء وتحريمه وإفساد عقد وتصحيحه على سَبِيل الْإِطْلَاق والعموم وَذَلِكَ لَا يجوز من جِهَة النَّص وَالْإِجْمَاع فَكَذَلِك لَا يجوز من جِهَة النّظر وَالِاجْتِهَاد
وَاحْتج الْمُخَالف بِأَن الصَّحَابَة ﵃ اخْتلفت فِي مسَائِل كَثِيرَة وحوادث شَتَّى وَأقر بَعضهم بَعْضًا على الْخلاف وَلم يظْهر مِنْهُم فِي ذَلِك تبري وَلَا تَغْلِيظ فِي القَوْل وَلَو كَانَ الْحق فِي وَاحِد لما أقرّ بَعضهم بَعْضًا على ذَلِك كَمَا لم يقرُّوا من أَبَاحَ الْخمر مِنْهُم على قَوْله وأظهروا التَّغْلِيظ وتبرأ بَعضهم من بعض كَمَا فعلوا ذَلِك فِي مانعي الزَّكَاة وَلما لم ينْقل عَنْهُم فِي الْفُرُوع شَيْء من ذَلِك دلّ على أَن كل مُجْتَهد مُصِيب
قُلْنَا إِجْمَاع الصَّحَابَة حجَّة عَلَيْكُم فَإِنَّهُم صَرَّحُوا على أَن الْحق فِي وَاحِد وَمَا سواهُ خطأ وَقد بَينا ذَلِك فأغنى عَن الْإِعَادَة
وَأما ترك التبري والتغليظ فِي القَوْل حسب مَا فعلوا فِي ترك الصَّلَاة فَلَا يدل على أَن الْجَمِيع حق كَمَا أَن ترك التبري والتغليظ بالْقَوْل على من فعل الصَّغَائِر من الذُّنُوب والمخالفة بَينه وَبَين من ارْتكب الْكَبَائِر مَعَهم فِي ذَلِك لَا يدل على أَن ذَلِك حق وصواب
وعَلى أَن الصَّحَابَة ﵃ اخْتلفت فِي مسَائِل أَجمعُوا فِيهَا بعد الْخلاف أَن الْحق فِي وَاحِد وَمَا عداهُ بَاطِل كاختلافهم فِي معانعي الزَّكَاة وَلم يظهروا التبري فِي حَال الِاخْتِلَاف وَلَا التَّغْلِيظ فِي القَوْل على من خَالف مِنْهُم ثمَّ لَا يدل على أَن الْجَمِيع حق وصواب
وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يجب التبري والتغليظ فِيمَا يعلم بطرِيق مَقْطُوع بِهِ وَصرح بدليله وَانْقطع عذر من خَالف فِيهِ فَيجب التَّغْلِيظ عَلَيْهِ والتبري مِنْهُ كالأحكام الَّتِي ذكروها فَأَما فِيمَا يعلم بطرِيق لَا يقطع بِهِ وَكَثُرت فِيهِ وُجُوه الشّبَه وتزاحمت فِيهِ صروف التَّأْوِيل وَالتَّرْجِيح فَلَا يجب ذَلِك فِيهِ وَمَا اخْتلفت فِيهِ الصَّحَابَة ﵃ من هَذَا الْقَبِيل فَلهَذَا تركُوا فِيهِ التبري والتغليظ

1 / 505