ومن باب الحث على الوصية
[٣٥٢] حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا حَقُّ امرِئٍ مُسلِمٍ، لَهُ شَيءٌ يُرِيدُ أَن يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيلَتَينِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكتُوبَةٌ عِندَهُ)(١)، وليس في حديث ابن نمير: (يُرِيدُ أَن يُوصِيَ فِيهِ)(٢)، قال ابن عمر رضي الله عنه: (مَا مَرَّت عَلَيَّ لَيَلَةٌ مُنذُ سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ، إِلا وَوَصِيَّتِي عِندِي)(٣)، وفي رواية: (مَا مَرَّت عَلَيَّ ثَلَاثٌ قَطَّ إِلَّا وَوَصِيَّتِي عِندِي)(٤)، وفي رواية: (يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ).
في هذه الأحاديث: حث على الأخذ بالحزم والاحتياط، لأن قوله: (مَا حَقُّ امرِئٍ مُسلِم) معناه: الحزم لامرئ، هذا وقيل: معناه: ما الواجب عليه إلا أن يوصي؛ إذا علم أن عليه دَيْناً، أو عنده مظلمةٌ ليخرج من المظالم.
ومن باب الوصية بالثلث
[٣٥٣] حديث سعد رضي الله عنه: قوله: (أَشفَيتُ مِنْهُ عَلَى المَوتِ)(٥)، أي: أَشرَفتُ، يقال: أَشْفَى فلان على الهلاك، وأشفى على الموت، أي: قاربه، وفي حديث: (إِذَا اؤْتُمِنَ أَدَّى، وَإِذَا أَشْفَى وَرِعَ)(٦)، يقول: إذا أشرف على مال يأخذه
(١) أخرجه برقم: ١٦٢٧، والبخاري برقم: ٢٧٣٨.
(٢) وفيه: (وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ)، ذكر هذا مسلم في الباب.
(٣) عند مسلم: (إلا وعندي وصيتي)، ولفظ المؤلف عند أبي عوانة: ٦١٧٧.
(٤) مسند عبد بن حميد: ٧٢٧، مسند أبي يعلى: ٥٥٤٦.
(٥) أخرجه برقم: ١٦٢٨، والبخاري برقم: ٤٤٠٩.
(٦) من قول عمر رضي الله عنه: الزهد لأبي داود برقم: ٦٤، السنن الكبرى للبيهقي برقم: ١٢٦٩٣.