وشَعَفة القلب: رأسه عند مُعَلَّق النِّياط، ولذلك يقال: شَعَفَه الحُبّ؛ كأنه غَشيَ قلبه من فوق.
وفي رواية أسامة بن زيد؛ عن بعجة: (١) (فِي شِعبٍ مِنَ الشِّعَابِ)؛ قال أهل اللغة(٢): الشِّعب: ما انفرج بين الجبلين.
وفي رواية أبي حازم: (فِي شِعبَةٍ مِن هَذِهِ الشِّعَابِ)؛ كأن الشِّعْبَة والشِّعْب لغتان، وقوله: (يَبْتَغِي القَتَلَ وَالمَوتَ مَظَانَّهُ)؛ مظانَّه: نصب على الظرف، أي: في مظانِّه، يعني: في معدنه وموضعه، قال أبو عبيد(٣): المَظِنَّة: المنزل المُعَلَّم، وقال صاحب المجمل(٤): مَظِنَّة الشيء: موضعه؛ ومَأْلَفه، قال الشاعر:
فَإِنَّ مَظِنَّةَ الجَهْلِ الشَّبَابُ(٥)
وفي الحديث دليل على فضل العزلة [وحب](٦)؛ الانقطاع عن الخلق، والهاء في قوله: (مَظَانَّهُ)؛ راجعة إلى القتل والموت، أي: يبتغي القتل أو الموت في موضع الشهادة، وفي الحديث دليل أن الجهاد أفضل الأعمال؛ إذا أريد به وجه الله، وقوله: (عَلَى مَتِنِهِ)؛ أي: على ظهره، وقوله: (حَتَّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ)؛ أي:
(١) حديث أبي هريرة أعلاه: (١٨٨٨)، وأسامة بن زيد، هو الليثي مولاهم المدني، أحد الرواة التابعين؛ توفي سنة ١٥٣ هـ، ينظر: الطبقات الكبرى: ٤٤٩/٥، تهذيب الكمال: ٣٤٧/٢.
(٢) مجمل اللغة: ٥٠٤، مقاييس اللغة: ١٩٢/٣، تهذيب اللغة: ٢٨٣/١.
(٣) مجمل اللغة: ٥٩٩، المخصص: ٥٠٣/١.
(٤) ابن فارس: نفس المصدر.
(٥) عجز بيت النابغة الذبياني، وصدره: (فَإِن يَك عَامر قد قَالَ جهلا)، ينظر: الشعر والشعراء: ٨١٨/٢، تحسين القبيح للثعالبي: ٦٢، اللسان: ٢٧٤/١٣.
(٦) غير واضحة في الأصل.