267

Al-Takhmīr sharḥ al-Mufaṣṣal fī ṣanʿat al-iʿrāb

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

Editor

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٩٠ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

كقولك: أنتَ وزيدٌ ذاهبان، وعندَ البَصرِيِّين لا يجوزُ (^١).
قالَ جارُ الله: فصلٌ، وجميعُ ما ذُكر في خبرِ المبتدأ من أصنافِهِ وأحوالِهِ وشرائِطِهِ قائمٌ فيه، ما خَلا جوازُ تقديمِهِ، إلَّا إذا أُوقعَ ظرفًا، كقولك: إنَّ في الدارِ زيدًا، ولعلَّ عندَك عمرًا، وفي التنزيل (^٢): ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾.
قَالَ المشرّحُ: عنى بأصنافِهِ: كونَهُ مُفردًا وجُملةً، وبأحواله كونَهُ معرفةً ونكرةً، وبشرائِطِهِ: إعادةَ الضميرِ من الخبرِ إلى الجملةِ على ما ذكرناه. تقديمُ خبرِ المبتدأ على المبتدأ جائزٌ، وتقديمُ خبر إنَّ على اسم إنَّ لا يجوزُ، وجهُ الفَرقِ: أنَّا إذا قَدَّمنا خبرَ المبتدأ [على المبتدأ لم يلزم خلافُ الأصلِ، إلَّا من وجهٍ، بخلافِ ما إذا قَدّمنا خبرَ] (^٣) إنَّ على اسمِ إنَّ فإنه يلزمُ من ذلِكَ خلافُ الأصلِ من وجهين، وذلك أنَّه كما يَلزَمُنا خلافُ الأصلِ بتقديمِ خبرِ إنَّ على إسمِها، فكذلك يَلزَمُنا خلافُه بالفَصل بينَ إنَّ واسمها، -اللَّهُمَّ- إلَّا إذا كانَ خبرُ إنَّ ظَرفًا، فإنه (^٤) يَجُوزُ تقديمُ الخبرِ على إسمِ إنَّ وجهُ الفرقِ بينها إذا كانَ الخبرُ ظرفًا، وبينَ إذا لم يَكن ظرفًا أنَّه إذا كانَ ظَرفًا فإمَّا أن يَكونَ ظرفًا حَقِيقِيًّا، أو مجازِيًّا، بأنْ (^٥) كانَ حرفَ جرٍّ، فلئن [كانَ مجازِيًّا] (^٦) فالفرقُ بينهما ظاهرٌ، وذلك أنَّ حروفَ الجَرِّ وُضِعَت للتّوسّطِ بينَ شيئين، وإذا تَوَسّط بينَ إسم إنَّ وإسمها حرفُ جرٍّ لم يلزم من

(^١) انظر الإِنصاف: ١٨٥ مسألة رقم: ٢٣، والتبيين عن مذاهب النحويين المسألة رقم: ٥٢، وائتلاف النّصرة … مسألة رقم: ٤٧ قسم الحروف وانظر الكتاب: ١/ ٢٩٠، والأصول: ١/ ٣٠٦، ومعاني القرآن للفراء: ١/ ٣١١.
(^٢) سورة الغاشية: الآيتان: ٢٥، ٢٦.
(^٣) في (ب).
(^٤) انظر شرح الأندلسي: ١/ ١٥١ نقل النّص ولم يعقب عليه.
(^٥) في (ب) فان.
(^٦) في (ب) كان مجازيًّا.

1 / 284