قالَ المشرّحُ: لأنَّ لا النافيةَ للجنسِ كثيرةٌ، أمَّا التي بمعنى (^١) ليسَ من غيرِ أن تكونَ معطوفةً ولا معطوفًا عليها فقليلٌ، ولذلك لا يُقالُ في السّعةِ لا رجلٌ في الدار، ونظيرُه ما أنشدَه المبرد في الكامل (^٢):
وإنَّ أميرَ المؤمنين وعُتبه … لكالدَّهْرِ لا عارٌ بما صَنَعَ الدَّهرُ
الضميرُ في نِيرانِها عائدٌ إلى الحَربِ. البَرَاحُ: هو الزَوَالُ والذَّهَابُ.
فإن سألتَ: هل لقوله لا براحُ في البيتَ محلٌ من الإِعراب؟ أجبتُ: نعم محلُّهُ النصبُ على الحالِ، المؤكدةِ من ابن قَيسٍ، وهذَا كما تقولُ: أنا عمرو (^٣) بْن مَعدي كَرب لا جُبنُ (^٤)، وأنا عمرو بن مَعدي كَرب بَطَلًا شجاعًا.
[المنصوبات]
قالَ جارُ الله: "ذكرُ المنصوبات
[المفعولُ المطلقُ وهو المصدرُ (^٥)]
سُمّيَ بذلك لأنَّ الفعلَ يَصدُرُ (^٦) عنه ويسمِّيه سيبويهِ الحدثَ
(^١) نقل الأندلسي في شرحه: ١/ ١٦٠ نصّ المؤلف هذا ولم يعقب عليه بشيء.
(^٢) ينسب هذا البيت إلى الأخطل ولم أجده في ديوانه، ولا في كتاب الكامل الذي أحال عليه المؤلف. وانظره في المصون: ٦٩، وديوان المعاني: ١/ ٢١. في (ب) وسيفه بدل وعتبه.
(^٣) في (ب) عمر.
(^٤) في (ب) لا جبان.
(^٥) تَكَلَّمَ الأندلسيُّ في المحصّل في أول حديثه عن باب المصدر (المفعول المطلق) هل الأصل المصدر أو الفعل، وأورد أقوال العلماء في ذلك انظر: ١/ ورقة ١٦٠ - ١٦٢ وانظر المسألة في الإِنصاف: ٢٣٥، المسألة رقم ٢٨، والتبيين المسألة رقم: ٦ وائتلاف النصرة المسألة، الأولى قسم الأفعال، والأصول لابن السراج: ١/ ١٦٢، والخصائص: ١/ ١١٣، ١١٩، ١٢١. وانظر المسألة مفصلة في شرح اللّمع لأبي الحسن علي بن الحسين الأصفهاني المشهور بجامع العلوم: ورقة ٣٨، وهو ممن ألف في الخلاف النحوي.
(^٦) في (ب) صدر.