281

Al-Takhmīr sharḥ al-Mufaṣṣal fī ṣanʿat al-iʿrāb

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

Editor

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٩٠ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وذلك على نوعين مَصدَرٌ، وغيرُ مَصدَرٍ، فالمصدرُ على نوعين: ما يُلاقِي الفِعلَ في اشتقاقِه كقوله تعالى (^١): ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ وقوله (^٢): ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾، وما لا يُلاقيه فيه كقولك: قعدتُ جُلوسًا، وحُبِستُ مَنعًا، وغيرُ المصدرِ نحو قولك: ضربتُه أنواعًا من الضَرب وأيَّ ضربٍ، وأيَّما ضربٍ، ومنه: رَجَعَ القَهقَرى، واشتَمَلَ الصَّماء، وقعدَ القُرفُصاء لأنَّها أنواعٌ من الرّجوعِ، والاشتِمالِ، والقُعُودِ".
قالَ المشرّحُ: الدليلُ على أنَّ (^٣) أيَّ ضربِ مصدرٌ (^٤) منصوبٌ على المصدرِ أنَّه في الأصلِ صفةُ مَصدَرٍ فلما حُذِفَ الَمصدَرُ أقيمت الصفةُ مقامه فنابَت منابَه. ونظيرُ هذه المسألةِ في الدارِ من قولك: زيدٌ في الدارِ، فإنَّه يُسمى خَبَرًا، لأنَّه قامَ مقامَ الخَبَرِ، وهو كائنُ، كذلك هذا نَباتًا: إنما هو مَصدرُ نَبَتَ، وهما في الاشتقاقِ يتلاقيان، كما أنَّ تبتيلًا: مصدَرُ بَتَلَ، لا مصدَرُ تبتَّل، وهما أيضًا يتلاقيان في الاشتقاقِ. الضميرُ في "قيه" من قوله: "وما يلاقيه" فيه يرجعُ إلى الاشتقاقِ. جلوسًا: مصدرٌ بمعنى القُعُودِ، لكنْ لا يُلاقي القعودَ في الاشتقاقِ. وكذلك منعًا: مصدَرٌ بمعنى الحَبسِ لكن لا يُلاقيه في الاشتقاقِ. القَهقَرى: هو الرّجوعُ إلى خَلف (^٥). الصَّمَّاءُ: هو أن يُجَلِّل جَسَدَهُ بِثَوْبٍ حتَّى لا يَبدُوَ منه شيءٌ (^٦) واشتقاقُه من الصَّمَمِ (^٧)،

(^١) سورة نوح: آية ١٦.
(^٢) سورة المزمل: آية ١٨.
(^٣) زيادة من (ب).
(^٤) زيادة من (أ).
(^٥) كذا هو في الصّحاح للجوهريّ: ص ٨٠١.
(^٦) المغرب: ص ٢٧٢، والصحاح: ص ١٩٦٨، قال: … وهو أن يردّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا. وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١١٨. والفائق: ٢/ ٣١٥.
(^٧) قال ابن الأثير في النهاية: ٣/ ٥٤ وإنما قيل لها صمّاء، لأنه يسدّ على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصّخرة الصّماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. وانظر اللّسان: ١٢/ ٣٤٧، ولم أجد من ذكر اشتقاقها من الصّمم غير المؤلف.

1 / 298