287

Al-Takhmīr sharḥ al-Mufaṣṣal fī ṣanʿat al-iʿrāb

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

Editor

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٩٠ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

هذا لأنَّه لا يجوزُ إسنادُ فعلِ الغائِبِ إلى المضمرِ إلَّا في مقامِ الاستثناءِ المسبوقِ بالنَّفي.
قالَ جارُ الله: "ومنه قوله تعالى (^١): ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ".
قالَ المشرّحُ: المنُّ (^٢): إطلاقٌ بغيرِ فِداءٍ، وإنما لا يستعملُ إظهارُه ها هنا، لأنَّ "إمَّا" لا تكادُ تدخُلُ إلَّا على اسمٍ كقولك: زيدٌ إمَّا قاعدٌ وإمَّا قائمٌ، فإذا قُلتَ: زيدٌ إما يَقعُدُ، وإمَّا يَقُومُ فهو وإن جاز إلا أنَّه دونَ الأوَّلِ في الحُسنِ، ولو قلتَ زيدٌ إمَّا يَقعُدُ وإمَّا يَقُومُ لكانَ مُستَكرهًا، وهذا لأنَّ الأوَّلَ: اسمٌ صورةً ومعنًى، والثاني: فعلٌ صورةً ومعنًى، والثالث (^٣): صورة ومعنى.
قالَ جارُ الله: "ومنه مررت به فإذا له صوتٌ صوتَ حمارٍ، وإذا له صُراخٌ صراخَ الثَّكلى وإذا له دقٌ دقَّك بالمنحازِ حبَّ القِلقِلِ".
قال المشرّحُ: (^٤) ها هنا أيضًا لا يُستعمل إظهارُه، لأنَّ الاسمَ الأولّ قد نابَ منابَ الفعلِ وسدَّ مَسَدَّه، وفي ألفاظِ الفِقه (^٥): السَّفَر الذي فيه تُقصرُ الصّلاةُ مَسيرةُ ثلاثةِ أيَّامٍ سيرَ الإِبلِ، ومشيَ الأقدامِ والمعنى السّفرُ الذي تقصرُ فيه الصّلاة سيرُ مسيرةِ ثلاثةِ أيَّام. فإن سألَتَ: الاسمُ الأولُ ليس مصدرًا، إنما هو اسمٌ فكيفَ أُعملَ عَمَلَ الفعلِ؟ أجبتُ: حُكي أنَّ العرب قد وَضَعَت الأسماءَ موضعَ المصادرِ فيقولون: عجبتُ من طعامِك طعامًا، يريدون من إطعامِك، وعجبتُ من دُهنِك لِحيَتك، والمعنى من دَهنك بالفتح وعليه (^٦):

(^١) سورة محمّد ﷺ: آية: ٤.
(^٢) هذه الفقرة كلها في المحصّل: ١/ ١٦٨.
(^٣) ساقط من (ب) موجود في المحصّل أيضًا. ولا معنى لوجوده.
(^٤) كلمة في شرح الأندلسي: ١/ ١٦٩.
(^٥) للمؤلف -الخوارزمي- كتاب في شرح ألفاظ الفقهاء. انظر مؤلفاته.
(^٦) البيت للقطامي عمير بن شييم. تقدم التعريف به، وصدره:
أكفرا بعد ردّ الموت عنّي =

1 / 304