صاحبُك يَدعوك، وأصلُ قَعيدك: أي تَمكينُك وتَثبيتُك، فتمشيةُ قعيدِك، تمشيةُ عمرِك.
قالَ جارُ اللَّهِ: والنوعُ الثالثُ نحو دَفْرًا وبَهْرًا.
قال المشرّح: دفرًا (^١): أي نتنًا، ومنه قيل للدُّنيا أمّ دفرٍ، ويقال للأَمَةِ دَفارِ (^٢) أي: يا منتِنة، وهذا النوعُ لا فعلَ له. فإن سألتَ: ما الدليلُ على أنّه لا فعلَ له؟ أجبتُ: لأنّه لم يَكُن فيبقَى على العَدَمِ (^٣). أبو عمرو (^٤): وبهرًا له أي تعسًا، قال ابن مَيَّادَةَ (^٥):
تفاقدَ قَومي إذ يَبيعونَ مُهجَتي … بِجارِيَةٍ بَهرًا لهم بَعدَها بَهرَا
وهذا أيضًا لا فِعلَ لَه.
قالَ جارُ اللَّه: "وأُفةً وتُفَةً".
(^١) قال ابن السّكّيت في كتاب الألفاظ: أمّا الدّفر بالدّال وإسكان الفاء فالنتن لا غير ومن ذلك سمّيت الدّنيا أم دفر … ويظهر لي أن هذا الكتاب هو مصدر المؤلف وانظر إصلاح المنطق: ٣٧١، والصحاح: ٦٥٩، والتهذيب: ١٤/ ١٠٢. والذّفر بالذال المعجمة وتحريك الفاء فهو شدة الرائحة من طيبة وخبيثة.
(^٢) انظر كتاب (فعال) للإِمام اللّغوي الحسن بن محمد الصّغاني: ص ٣٤، ٣٥.
(^٣) قال العلويّ في شرحه: تعقيبًا على الخوارزمي: وهذا استدلال ركيك، لأنَّ الأصل المطّرد في مجاري كلام العرب أنّ كل مصدر له فعل يعمل فيه، فصارت هذه القاعدة هي الأصل، وما عداها فهو خارج عنها، فكيف يقال: إنّ الأصل هو عدم الفعل؟! هذا غير مقبول …
(^٤) النّص في كتاب الصحاح عن أبي عمرو: ٥٩٨. وقد فتشت كتاب الجيم فلم أهتد إلى نصّ يشبه ما نسب إليه هنا، فلعلّ النقل هنا عن أبي عمرو بن العلاء.
(^٥) ما نسبه المؤلف هنا إلى ابن ميادة نسبه المبرد في الكامل: ٢/ ٢٤٥. إلى يزيد بن مفرغ الحميريّ والبيت من شواهد الكتاب: ١/ ١٥٧، وانظر شروح أبياته: للأعلم: ١/ ١٥٧، وابن السّيرافي: ١/ ٦٦، والكوفي: ورقة: ٣١، وابن خلف: ١ / ورقة ١٤٣، وفرحة الأديب: ورقة ١٤، وانظر شروح المفصّل: للأندلسي: ١/ ورقة ١٧٤، والعلوي: ١/ ٨٨، والبيكندي: ١/ ٩٤. والمخصص: ١٢/ ١٨٤، والإِنصاف: ٢٤١، واللّسان: ٥/ ١٤٨ بهر، … وقد نسب في كل هذه المصادر إلى ابن ميادة فلعله هو الصّواب وقد تقدم التعريف بابن ميادة في الشاهد: (رأيت الوليد بن اليزيد).