291

Al-taʿlīq ʿalā al-ʿidda sharḥ al-ʿumda

التعليق على العدة شرح العمدة

فعل صلاة الجمعة في وقتها كوقت صلاة الظهر
قال في الشرح: [ومن شرط صحتها فعلها في وقتها، فلا تصح قبل وقتها ولا بعده إجماعًا]، فوقت الجمعة هو وقت الظهر، أي: أن وقت الجمعة يبدأ من أذان الظهر وينتهي مع العصر؛ فلذلك يمكن أن تؤخر النداء قليلًا عن وقت الظهر؛ لأن وقت الظهر يمتد، لكن السنة ألا تؤخر النداء بل تقدم، فإنه لم يؤثر عن النبي ﷺ أنه أخر نداء الجمعة، وإنما أثر عنه أنه بكر به؛ لحديث جابر الذي رواه مسلم: (أنه صلى الجمعة مع النبي ﷺ.
يقول جابر: وذهبنا إلى جمالنا وأنخناها في الظهيرة، ولم تزل الشمس عن كبد السماء)، يعني: صلوا وخرجوا ومازال وقت الظهر لم يأتِ.
يقول العلماء: للإمام الراكب أن يبكر للجمعة في حال الأعذار، فلابد أن نلتزم السنة، وخير الهدي هو هدي محمد ﷺ، فلا يجوز لك أن تصلب الناس وتعرقل حركة المرور ثلاث ساعات، ثم تقول: هذه جمعة! ذكر البخاري في كتاب الجمعة (باب: القيلولة بعد الجمعة) فقد كانوا يصلون الجمعة ثم يذهبون للقيلولة، وبعد القيلولة يتناولون طعام الغداء، ولم يؤذن العصر بعد، هذا هو الهناء، فإن الله سبحانه إذا قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠]، فإن علينا أن نصلي صلاة خفيفة.
قال: [فلا تصح قبل وقتها ولا بعده إجماعًا، وآخر وقتها آخر وقت الظهر إجماعًا، فأما أوله فذكر القاضي أنها تجوز في وقت العيد].
يعني: بعد ارتفاع الشمس برمح أو رمحين.
قال: [لأن أحمد ﵀ قال: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال] يعني: قبل وقت الظهر.
قال: [يذهب إلى أنها كصلاة العيد؛ لحديث وكيع عن جعفر بن برقان عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره، وهذا نقل للإجماع، وعن جابر: (كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس) أخرجه مسلم].
نصلي ونذهب إلى الجمال وما زال وقت الظهر لم يأت بعد، وهذا ليس على إطلاقه، وإنما للإمام الراتب في حال الأعذار أن يبكر بالجمعة عن وقتها، فالسنة التبكير عن الوقت وليس التأخير.

22 / 6