Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Jalālayn
التعليق على تفسير الجلالين
Genres
•General Exegesis
Regions
Iraq
يحتاج أيضًا لكي يحسن التعامل مع هذه النصوص إلى علم أصول الفقه، لا يستطيع أن يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة إلا بعد أن يأخذ قدرًا كافيًا من أصول الفقه، كيف يعرف الناسخ من المنسوخ؟ العام من الخاص؟ المطلق من المقيد؟ كيف يعرف المجمل من المبين؟ لا يستطيع أن يعرف هذه الأمور إلا بعد أن يأخذ ما يكفيه من علم أصول الفقه، لكن التوسع في هذه العلوم لا شك أنه يكون على حساب علم المقاصد، الغايات، يعني إذا اشتغل الإنسان بالوسائل لا شك أنه على حساب المقاصد والغايات؛ لأن العمر لا يستوعب، لا يستوعب أن يكون مجتهدًا في كل علم من هذه العلوم، إنما يأخذ من هذه العلوم ما لا يسع جهله، والعلماء في تفاسيرهم صنفوها وألفوها على أنحاء، فمنهم من عني بالتفسير بالأثر، واقتصر على تفسير القرآن بالقرآن والسنة، وأقاويل الصحابة والتابعين، وهذه هي أهم كتب التفسير؛ لما جاء في التحذير من تفسير القرآن بالرأي، ومنهم من جعل همه وهمته في أحكام القرآن والاستنباط منه، وهذا أيضًا جانب مهم بالنسبة لطالب العلم، وفيه كتب، وكل مذهب من المذاهب المتبوعة المعروفة ألف في أحكام القرآن على ضوء هذا المذهب لا سيما الحنفية والشافعية والمالكية أيضًا لهم في أحكام القرآن، ويبقى الحنابلة لهم كتب لكنها غير مطبوعة ولا معتنى بها، يعني على قلتها، فهم أقل المذاهب تأليفًا في هذا الجانب، وشرحنا كيف يصل طالب العلم إلى أحكام القرآن من خلال المذهب الرابع مذهب الإمام أحمد، ولا يعني هذا أننا نجعل القرآن أو السنة تابعًا لهذه المذاهب، بل نجعل القرآن والسنة قائد لهذه المذاهب، لكن مع الاطلاع على مذاهب العلماء وفقهاء الأمصار مهم جدًا بالنسبة لطالب العلم لئلا يشذ، وكتب أحكام القرآن إدامة النظر فيها تمرن طالب العلم على الاستنباط من القرآن، ومحاكاة أولئك الذين ألفوا في أحكام القرآن، ومنهم من جعل همته في غريب القرآن، ولغة القرآن، ونحو القرآن وصرف القرآن، وهذه أيضًا كتب مهمة جدًا تربط القرآن بلغة العرب، تفيد طالب العلم فائدة عظيمة من هذه الكتب بحيث تعينه على فهم القرآن من جهة، وعلى ضبط اللغة العربية من جهة، ولذا نوصي طلاب العلم إذا أرادوا ضبط النحو مثلًا أو
8 / 5