352

Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Jalālayn

التعليق على تفسير الجلالين

Regions
Iraq
﴿اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾ لكن إذا لم تتبعهم بالإيمان ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [(٣٨) سورة المدثر] ما ينفع، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [(٥٦) سورة القصص] خلاص، قد يكون الولد في عليين، والأب في أسفل سافلين، والعكس إذا كان من أهل النار لم يلحق بإيمان مثل هذا انتهى، جاء في الخبر أن خديجة سِألت النبي ﷺ: عن ولدين لها توفي في الجاهلية؟ فقال ﵊ «هما في النار»، فكأنها وجدت في نفسها -تأثرت-، فقال لها النبي ﵊: «لو رأيتهما أو لو رايتيهما، -إيه عشان لو لكان كذا شرطية يعني لو رأيتهما -طيب- لأبغضتيهما» مثلها كلها هذه مشكلة، يعني لو حصل منك الرويا لهما لحصل منك البغض لهما؛ لأن الله -جل وعلا- ينزع ما في قلوب أهل الجنة مما يؤثر عليها ومما يكدرها، ولذلك لما سُئل سأل شخص النبي ﵊ فقال له: أين أبي؟ فقال: «أبوك في النار» فتأثر، فقال النبي ﵊: «إن أبي وأباك في النار» ماتوا في الجاهلية ماتوا على الكفر، فمثل هؤلاء لا يلحقون بذويهم فالشرط موجود ﴿اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾، هذا لا ما اتبعوا بإيمان فالشرط غير متحقق، " ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ المذكورين في الجنة، فيكونون في درجتهم، وإن لم يعملوا بعملهم تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم".
طيب هذا بالنسبة للأولاد فماذا عن الآباء؟ يعني الابن في مرتبة عالية جدًا والأب عمله أقل، عرفنا أن الذرية تلحق بالأب لكن ماذا عن الأب؟ الذرية يشمل الأصول، ويشمل الفروع، ظاهر في الفروع ذرية، لكن في الأصول ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [(٤١) سورة يس] ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ من بعده، وإلا الذي من قبلهم؟ الذين من قبلهم، يعني أصولهم -حملنا أصولهم- فهم داخلون في مسمى الذرية.

13 / 13