Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Qurṭubī
التعليق على تفسير القرطبي
وقال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، ثم قرأ: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) كذا هي في قراءة ابن مسعود، وقال ابن عباس: الحساب من ذلك اليوم في أوله فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، ومنه ما روي: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل»، وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فقلت: ما أطول هذا اليوم فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا»، قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ﴾ [(٢٥) سورة الفرقان] أي واذكر تشقق السماء بالغمام، وقرأه عاصم والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو: ﴿تَشَقَّقُ﴾ [(٢٥) سورة الفرقان] بتخفيف الشين وأصله (تتشقق) بتاءين، فحذفوا الأولى تخفيفًا، واختاره أبو عبيد، والباقون ﴿تشقق﴾ بتشديد الشين على الإدغام، واختاره أبو حاتم، وكذلك في (ق)، ﴿بِالْغَمَامِ﴾ [(٢٥) سورة الفرقان] أي عن الغمام، و(الباء) و(عن) يتعاقبان كما تقول: رميت بالقوس وعن القوس، روي أن السماء تتشقق عن سحاب أبيض رقيق مثل الضبابة، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه، وهو الذي قال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ [(٢١٠) سورة البقرة]، ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ﴾ من السموات ويأتي الرب ﷿ في الثمانية الذين يحملون العرش؛ لفصل القضاء على ما يجوز أن يحمل عليه إتيانه لا على ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والانتقال.
يعني مجيء الله -جل وعلا- وإتيانه ونزوله على ما يليق بجلاله وعظمته من غير مشابهة لنزول المخلوقين أو مجيئهم أو إتيانهم إنما له ما يليق به -جل وعلا-.
15 / 27