411

Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Qurṭubī

التعليق على تفسير القرطبي

طالب: لما ذكر الله ﷿ في سورة النور ذكر إبراهيم وذكر. . . . . . . . .
يعني في ذريته من بعده، فهو أبو الأنبياء الذين جاؤوا من بعده.
طالب: ذكر موسى وقال: (ووهبنا له).
هو طلب، اجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، فأجيب، وهب هذا الطلب. . . . . . . . .
طالب: هل يدخل يا شيخ. . . . . . . . . هارون ما يقال: إذا كان هذا هبة أليس بمنزل عليه؟
كيف نزل عليه؟
طالب: يعني يوحى إليه؟
على كل حال هو نبي، هو نبي ﵇.
وقيل: إنما أمر موسى ﷺ بالذهاب وحده في المعنى، وهذا بمنزلة قوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [(٦١) سورة الكهف] وقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [(٢٢) سورة الرحمن] وإنما يخرج من أحدهما، قال النحاس: وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى، وقد قال -جل وعز-: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى﴾ [(٤٤ - ٤٥) سورة طه].
فالتكليف لهما جميعًا، لا لموسى وحده.
﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [(٤٦ - ٤٧) سورة طه] ونظير هذا: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [(٦٢) سورة الرحمن] وقد قال جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [(٤٥) سورة المؤمنون] قال القشيري: وقوله في موضع آخر: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [(٢٤) سورة طه] لا ينافي هذا؛ لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور، ويجوز أن يقال: أمر موسى أولًا ثم لما قال: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾ [(٢٩) سورة طه] قال: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ [(٤٣) سورة طه]، ﴿إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [(٣٦) سورة الفرقان] يريد فرعون وهامان والقبط، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ في الكلام إضمار: أي فكذبوهما ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [(٣٦) سورة الفرقان] أي أهلكناهم إهلاكًا.
نعم؛ لأن التدمير هذا إنما وقع بعد التكذيب، لا بمجرد وصولهما إليه، لما كذبهما دُمّر.

16 / 7