416

Al-taʿlīq ʿalā tafsīr al-Qurṭubī

التعليق على تفسير القرطبي

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ﴾ [(٤٠) سورة الفرقان] يعني مشركي مكة، والقرية قرية قوم لوط، و﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [(٤٠) سورة الفرقان] الحجارة التي أمطروا بها، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ [(٤٠) سورة الفرقان] أي في أسفارهم ليعتبروا، قال ابن عباس: كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمرُّ بمدائن قوم لوط، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ﴾ [(١٣٧) سورة الصافات] وقال: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [(٧٩) سورة الحجر] وقد تقدم، ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ أي لا يصدقون بالبعث، ويجوز أن يكون معنى ﴿يَرْجُونَ﴾ يخافون، ويجوز أن يكون على بابه ويكون معناه: بل كانوا يرجون ثواب الآخرة.
لكن المعنى الأول كأنه أقرب، ﴿لَا يَرْجُونَ﴾ لا يتوقعون ولا يصدقون بالنشور الذي هو البعث، كأنه أقرب من الخوف والرجاء المعروفين.
طالب: ذكر. . . . . . . . .
وهم في رحلتهم إلى الشام؟
طالب: ما لهم آثار؟
الآن؟ لكن في وقته ﵊ عن الصحابة، وقت نزول القرآن، وهم لا يبعد أن يكون لهم آثار.
طالب:. . . . . . . . .
ما أدري عنهم، لكن لا يبعد أن يكون لهم آثار من كلام ابن عباس.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [(٤١) سورة الفرقان] جواب ﴿إِذَا﴾ ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ﴾ لأن معناه يتخذونك وقيل: الجواب محذوف، وهو قالوا أو يقولون: ﴿أَهَذَا الَّذِي﴾ [(٤١) سورة الفرقان] وقوله: ﴿إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ كلام معترض، ونزلت في أبي جهل كان يقول للنبي ﷺ مستهزئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [(٤١) سورة الفرقان] والعائد محذوف أي بعثه الله ﴿رَسُولًا﴾ نصب على الحال، والتقدير: أهذا الذي بعثه الله مرسلًا، ﴿أَهَذَا﴾ رفع بالابتداء، و﴿الَّذِي﴾ خبره، ﴿رَسُولًا﴾ نصب على الحال و﴿بَعَثَ﴾ في صلة ﴿الَّذِي﴾، واسم الله ﷿ رفع بـ ﴿بَعَثَ﴾ ويجوز أن يكون مصدرًا؛ لأن معنى بعث أرسل، ويكون معنى ﴿رَسُولًا﴾ رسالة على هذا، والألف للاستفهام على معنى التقرير والاحتقار.

16 / 12