425

Al-taʿlīqa liʾl-qāḍī Ḥusayn ʿalā Mukhtaṣar al-Muzanī

التعليقة للقاضي حسين على مختصر المزني

Editor

علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود

Publisher

مكتبة نزار مصطفى الباز

Publisher Location

مكة المكرمة

الله عنه كان يخطب فدخل عثمان وتخطي رقاب الناس، فقال له عمر، أي وقت هذا.
فقال عثمان ﵁ كنت في السوق سمعت النداء فوالله ما زدت على الوضوء، فقال والوضوء أيضا أما سمعت أن النبي ﷺ يأمرنا بالغسل يوم الجمعة. قال الشافعي ولو كان واجبًا لرجع عثمان ولما تركه عمر.
قال القاضي ﵁: استنبطت من هذا الحديث معنى، وذلك أن الرجل المحتشم الذي يحترم، ويكرم في المجالس يجوز أن يتخطي رقاب الناس، ويخرق الصفوف حتى يأخذ مكانه إذا كان محتشمًا في الدين، فأما إذا كان من أبناء الدنيا، فلا.
وروى أيضا أن النبي ﷺ لما مرض فاستخلف أبا بكر ﵁ ليصلي بالناس، فلما وجد من نفسه خفة خرج من بيته، ودخل المسجد، وهو يهادي بين رجلين، ورجلاه يخطان الأرض، ويخرق الصفوف حتى وقف على يسار أبي بكر، والمستحب أن يغتسل عند الخروج إلى المسجد، فلو اغتسل قبله، وبعد طلوع الفجر جاز، ولو أحدث بعده لا يضره خلافًا للمالك.
فأما إذا اغتسل قبل طلوع الفجر لا يجوز، ولو اغتسل للعيد قبل طلوع الفجر، فوجهان، والفرق بينهما وجهان:
أحدهما: أن غسل الجمعة إنما سن لإزالة الرائحة الكريهة، وإذا طال الفصل تعود الرائحة ثانيًا، وغسل العيد للزينة، وأثر الزينة يبقى.
الثاني: أن الغالب أن أهل الرساتيق والقرى إنما يقصدون صلاة العيدين من مواضع بعيدة فلو قلنا: لا يحتسب الغسل له، إلا بعد الفجر شق، وتعذر عليهم ذلك في الطريق خلاف الجمعة، وغسل يوم العيد سنة في حق النساء والرجال والصغار والكبار، ومن حضر المصلي ومن لم يحضر

1 / 533