260

Al-Talwīḥ fī kashf ḥaqāʾiq al-Tanqīḥ

التلويح في كشف حقائق التنقيح

Publisher

مطبعة محمد علي صبيح وأولاده

Publication Year

1377 AH

Publisher Location

مصر

الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْقِيَاسِ مُدْرَكٌ رَأْيًا لَا لُغَةً بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ فَيَثْبُتُ بِهَا مَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَلَا يَثْبُتُ ذَا بِالْقِيَاسِ) أَيْ مَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصُ لَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ قَالَ ﵇ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ»، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ كَلَامًا فِي
ــ
[التلويح]
إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ»، وَهُوَ عِبَارَةٌ فَتُرَجَّعُ فَإِنْ قِيلَ: لَا مُعَارِضَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّطْرِ الْبَعْضُ لَا النِّصْفُ عَلَى السَّوَاءِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَأَكْثَرُ أَعْمَارِ الْأُمَّةِ سِتُّونَ رُبُعُهَا أَيَّامُ الصِّبَا، وَرُبُعُهَا أَيَّامُ الْحَيْضِ فِي الْأَغْلَبِ فَاسْتَوَى النِّصْفَانِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَتَرْكِهِمَا. أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّطْرَ حَقِيقَةٌ فِي النِّصْفِ، وَأَكْثَرُ أَعْمَارِ الْأُمَّةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَتَرْكُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ مُدَّةَ الصِّبَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِنُقْصَانِ دِينِهِنَّ، ثُمَّ الثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ مِثْلُ الثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ وَالْإِشَارَةِ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا مُسْتَنِدًا إلَى النَّظْمِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنْ النَّظْمِ لُغَةً، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ دَلَالَةَ النَّصِّ فَيُقَدَّمُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ، وَأَمَّا قَبُولُ التَّخْصِيصِ فَلَا مُمَاثَلَةَ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالدَّلَالَةِ لَا يَقْبَلُهُ، وَكَذَا الثَّابِتُ بِالْإِشَارَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْبَلُهُ صَحَّ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
(قَوْلُهُ إلَّا عِنْدَ التَّعَارُضِ) فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالْعِبَارَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الثَّابِتِ بِالدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا النَّظْمَ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَفِي الدَّلَالَةِ الْمَعْنَى فَقَطْ فَيَبْقَى النَّظْمُ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ. مِثَالُهُ: ثُبُوتُ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ الْوَارِدِ فِي الْخَطَأِ فَيُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] حَيْثُ جَعَلَ كُلَّ جَزَائِهِ جَهَنَّمَ، فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى نَفْيِ الْكَفَّارَةِ فَرُجِّحَتْ عَلَى دَلَالَةِ النَّصِّ فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ جَزَاءُ الْآخِرَةِ، وَإِلَّا لَكَانَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ الْقِصَاصِ، قُلْنَا: الْقِصَاصُ جَزَاءُ الْمَحَلِّ مِنْ وَجْهٍ وَالْجَزَاءُ الْمُضَافِ إلَى الْفَاعِلِ هُوَ جَزَاءُ فِعْلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْقِصَاصُ يَجِبُ بِعِبَارَةِ النَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الثَّابِتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فَوْقَ الثَّابِتِ بِالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَنْطُوقِ لِأَجْلِهِ يُدْرَكُ فِي الْقِيَاسِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَفِي دَلَالَةِ النَّصِّ بِاللُّغَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِإِفَادَةِ الْمَعَانِي فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الثَّابِتِ بِالنَّظْمِ، وَفِي التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ الْمَنْصُوصِ الْعِلَّةُ، وَإِلَى أَنَّ دَلَالَةِ النَّصِّ مُغَايَرَةٌ لِلْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِوُجُوهٍ. الْأَوَّلُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ جُزْءًا مِنْ الْفَرْعِ إجْمَاعًا، وَهَاهُنَا قَدْ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَا تُعْطِ زَيْدًا ذَرَّةً فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ إعْطَاءِ مَا فَوْقَ الذَّرَّةِ مَعَ أَنَّ الذَّرَّةَ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ هُوَ الذَّرَّةُ بِقَيْدِ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ، وَهِيَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا فَوْقَهَا بِصِفَةِ الِاجْتِمَاعِ قُلْنَا: لَوْ سُلِّمَ فَمِثْلُهُ مُمْتَنِعٌ فِي الْقِيَاسِ بِالْإِجْمَاعِ، الثَّانِي: أَنَّ دَلَالَةَ النَّصِّ ثَابِتَةٌ قَبْلَ

1 / 261