313

Al-Talwīḥ fī kashf ḥaqāʾiq al-Tanqīḥ

التلويح في كشف حقائق التنقيح

Publisher

مطبعة محمد علي صبيح وأولاده

Publication Year

1377 AH

Publisher Location

مصر

مِنْ الزِّيَادَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ، وُجُوبَ الْقَضَاءِ مَعَ سُقُوطِ زِيَادَةٍ تَثْبُتُ بِشَرَفِ الْوَقْتِ أَحْوَطُ مِنْ الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَنْ يَجِبَ الْقَضَاءُ مَعَ وُجُوبِ رِعَايَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ كَمَا أَنَّ الْأَدَاءَ وَجَبَ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِي سُقُوطِ شَرَفِ الْوَقْتِ تَرْكَ الِاحْتِيَاطِ فَنُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا أَحْوَطُ مِنْ وُجُوبِ رِعَايَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْأَحْوَطِيَّةِ مَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِشَرَفِ الْوَقْتِ إلَخْ فَمَعْنَاهُ أَنَّ شَرَفَ الْوَقْتِ أَوْجَبَ زِيَادَةً، وَأَوْجَبَ نُقْصَانًا فَالزِّيَادَةُ هِيَ أَفْضَلِيَّةُ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى صِيَامِ سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَالنُّقْصَانُ هُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ فَلَمَّا مَضَى رَمَضَانُ سَقَطَ وُجُوبُ رِعَايَةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إمْكَانِ الْمَوْتِ قَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطُ ذَلِكَ النُّقْصَانُ الْمُنْجَبِرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ أَيْضًا، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ بِالطَّرِيقَةِ الْأُولَى.
وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعِبَادَةَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ فَسُقُوطُ النُّقْصَانِ أَوْلَى مِنْ سُقُوطِ الزِّيَادَةِ، وَأَيْضًا سُقُوطُ الزِّيَادَةِ بِشَرَفِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِخَوْفِ الْمَوْتِ، وَسُقُوطُ النُّقْصَانِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُوبِ صَوْمٍ مَقْصُودٍ يَثْبُتُ بِخَوْفِ الْمَوْتِ، وَالنَّذْرِ بِالِاعْتِكَافِ أَيْضًا فَإِذَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ سَقَطَ النُّقْصَانُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
وَسُقُوطُ
ــ
[التلويح]
الْأَوَّلِ هُوَ سَبَبُ الْحُكْمِ لَا النَّصِّ الدَّالِّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْأَدَاءِ هُوَ النَّصُّ الدَّالُّ عَلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، وَالسَّبَبُ الْجَدِيدُ هُوَ قِيَاسُ الْمَنْذُورِ عَلَى الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ بَلْ النَّصُّ الْوَارِدُ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِمَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: كَوْنُ سَبَبِ الْقَضَاءِ هُوَ النَّذْرَ كِنَايَةً عَنْ وُجُوبِهِ بِالنَّصِّ الدَّالِّ عَلَى وُجُوبِ الْمَنْذُورِ، وَكَوْنُهُ هُوَ التَّفْوِيتَ كِنَايَةً عَنْ وُجُوبِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ تَعْبِيرًا بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ، وَفِي لَفْظِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إلَى هَذَا الْمَعْنَى.
أَوْ يُقَالُ: هَذَا تَمْثِيلٌ لِإِيجَابِ الشَّارِعِ الْفِعْلَ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِإِيجَابِ الْمُكَلَّفِ إيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِيمَا أَوْجَبَهُ الْمُكَلَّفُ عَلَى نَفْسِهِ يَكُونُ بِمُوجِبٍ جَدِيدٍ لَا بِالْمُوجِبِ الْأَوَّلِ فَكَذَا فِي إيجَابِ الشَّارِعِ، وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ ظَاهِرٌ مِنْ الْكِتَابِ، وَعِبَارَةُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الِاعْتِكَافَ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا يَقْتَضِي صَوْمًا، وَلِلِاعْتِكَافِ أَثَرٌ فِي إيجَابِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا النُّقْصَانُ فِي مَسْأَلَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَارِضِ شَرَفِ الْوَقْتِ، وَمَا ثَبَتَ بِشَرَفِ الْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اكْتِسَابِ مِثْلِهِ إلَّا بِالْحَيَاةِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ، وَهُوَ وَقْتٌ مَدِيدٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَيَاةُ، وَالْمَمَاتُ فَلَمْ تَثْبُتْ الْقُدْرَةُ فَسَقَطَ مَا ثَبَتَ بِشَرَفِ الْوَقْتِ مِنْ الزِّيَادَةِ فَبَقِيَ مَضْمُونًا بِإِطْلَاقِهِ، وَكَانَ هَذَا أَحْوَطَ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِشَرَفِ الْوَقْتِ مِنْ الزِّيَادَةِ لَمَّا احْتَمَلَ السُّقُوطَ، فَالنُّقْصَانُ، وَالرُّخْصَةُ الْوَاقِعَةُ بِالشَّرَفِ لَأَنْ يَحْتَمِلَ السُّقُوطَ، وَالْعَوْدَ إلَى الِاعْتِكَافِ

1 / 314