معين وروى همام عن قتادة بن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب حديثًا ولا يعرف قدامة إلا في هذه الرواية فوثقها ابن معين مع أن الحديث غريب وله علل آخر راجع (سنن البيهقي) ٣ ج ص ٢٤٨.
من الأئمة من لا يوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون مستقيمًا وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذاك الراوي، وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي، وقد صرح ابن حبان بأن المسلمين على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، نص على ذلك في (الثقات) وذكره ابن حجر في (لسان الميزان) ج ١ ص ١٤ واستغربه، ولو تدبر لوجد كثيرًا من الأئمة يبنون عليه فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدق وضبط ولَم يبلغه وما يوجب طعنًا في دينه وثقه، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف، (١) وربما يبني بعضهم على هذا حتى في أهل عصره. وكان ابن معين إذا لقي في رحلته شيخًا فسمع منه مجلسًا، أو ورد بغداد شيخ فسمع منه مجلسًا فرأى تلك الأحاديث مستقيمة ثم سأل عن الشيخ؟ وثقه وقد يتفق أن يكون الشيخ دجالًا استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة ويكون قد خلط قبل ذلك أو يخلط بعد ذلك ذكر ابن الجنيد أنه سئل ابن معين عن محمد بن كثير القرشي الكوفي فقال «ما كان به بأس» فحكى له عنه أحاديث تستنكر، فقال ابن
(١) يشير إلى ابن حبان فإنه قد يوثق الرجال بإيراده إياه في الكتاب (الثقات) مع أنه لا يعرفه.
يؤيد ذلك أنني رأيته قال في بعض المترجمين عنده: «لا أعرفه، ولا أعرف أباه» ! وعلى مثل هذا التوثيق أقام كتابه (الصحيح) المعروف به، فاحفظ هذا فإنه مهم، لم يتنبه له إلا أهل التحقيق في هذا العلم الشريف منهم المصنف ﵀، وجزاه خيرًا كما تقدم (وانظر كلامه الآتي في آخر الصفحة التالية: الأمر التاسع) وقد بسطت القول في هذه المسألة في «الرد على التعقيب الحثيث» ص ١٨ - ٢١ فليراجع. ن