320

Al-tankīl bimā fī taʾnīb al-Kawtharī min al-abāṭīl

التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري» وفي (التذكرة) ج ١ ص ٣١٤: «قال ابن ماكولا كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظًا واتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﵌ وتفننًا في علله وأسانيده وعلمًا بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه، ثم قال: ولَم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله، وسألت الصوري عن الخطيب وأبي نصر السجزي ففضل الخطيب تفضيلًا بينًا» وقد علمت أن الصوري توفي سنة ٤٤١ أي قبل وفاة الخطيب باثنتين وعشرين سنة، ووفاة السجزي سنة ٤٤٤ وابن طاهر لقي الحبال سنة ٤٧٠ كما في (التذكرة) ج ٣ ص ٣٦٣ فتفضيل الحبال بين السجزي والصوري كان بعد موتهما فهو بحسب ما انتهى إليه أمرهما ن وأما تفضيل الصوري بين الخطيب والسجزي ففي حياتهما لكن أحدهما وهو السجزي كان في أواخر عمره والآخر وهو الخطيب في وسط عمره لأن الصوري مات سنة ٤٤١ كما مر فالسؤال منه وجوابه يكون قبل ذلك فإذا فرضنا أنه قبل ذلك بشهر مثلًا حيث كان سن السائل وهو ابن ماكولا نحو عشرين سنة فإن مولده سنة ٤٢٢ كان قبل وفاة السجزي بنحو ثلاث سنين وقبل وفاة الخطيب بنحو اثنين وعشرين سنة، فيخرج مما تقدم أن الخطيب باعتراف الصوري كان قبل موته باثنتين وعشرين سنة بحيث يفضل تفضيلًا بينًا على من هو بحكم الحبال أحفظ من خمسين مثل الصوري فما عسى أن يكون بلغ بعد ذلك؟ وإذا كانت النسبة بينهما هي هذه فما معنى ما حكى عن ابن الطيوري؟ هل معناه أن الصوري ابتدأ في أكثر الكتب التي تنسب إلى الخطيب ولم يتم شيئًا منها؟ يقول ابن السمعاني أن مؤلفات الخطيب ستة وخمسون مصنفًا فهل ابتدأ الصوري في عمل ثلاثين مصنفًا أو نحوها ولم يتم شيئا منها؟ فإن كان أتم شيئًا شيئًا منها أو قارب أو على الأقل كتب منه كراسة مثلًا فقد كان ابن الطيوري من أخص الناس بالصوري كما يؤخذ من (لسان الميزان) ج٥ ص١٠ أفلم يكن عنده شيء من ابتداءات الصوري فيبرز للناس تصديقًا لقوله؟ ولعل أصل الحكاية على ما يؤخذ من (معجم الأدباء) أن الكتب التي كانت ملك الصوري صار جملة منها بعد موته إلى الخطيب فاستفاد منها

1 / 339