علي بن أبي طالب، وأن رجلًا رأى النبي ﵌ يكذب الكرابيسي. فالخطيب ذكر تلك الكلمة لفائدتين.
الأولى: تفسير ما تقدم أجماله من أن الكرابيسي كان يتكلم في أحمد، ليتبين أنه كلام فارغ.
الثانية: زيادة التشنيع على الكرابيسي فمن توهم أن الخطيب حاول انتقاص أحمد فهو كمن يتوهم أن ذكره القصة التي فيها غض الكرابيسي من فضل علي بن أبي طالب، محاولة من الخطيب لانتقاص علي! وابن الجوزي يرمي الخطيب وعامة المحدثين بقلة الفهم وهذه حاله! وأما ما زعمه ابن الجوزي من ميل الخطيب على مهنأ والجماعة الذين سماهم فقد أفردت لكل منهم ترجمة تأتي في موضعها إن شاء الله تعالى وتتضح براءة الخطيب مما تخيله ابن الجوزي.
وقد وثق الخطيب جمعًا كثيرًا بل جمعًا غفيرًا من الحنابلة وأطاب الثناء عليهم. فإن ساغ أن يرمى بالتعصب على الحنابلة لذكره القدح في أفراد منهم فليسغ رميه بالتعصب لهم لتوثيقه أضعاف أضعاف أولئك، وليسغ رميه بالتعصب على الشافعية لذكره القدح في كثير منهم وقد من قريبًا ما ذكره في الكرابيسي وهكذا حال بقية المذاهب فهل يسوغ أن يقال إن الخطيب كان يتعصب لأهل مذهب وعليهم؟ فإن قيل بل ينظر في كلامه ن قلت فستراه في التراجم.
فصل
قال ابن الجوزي: «وقد ذكر في (كتاب الجهر) أحاديث يعلم أنها لا تصح، وفي
(كتاب القنوت) أيضًا، وذكر مسألة صوم في يوم الغيم حديثًا يدري أنه موضوع، فاحتج به ولم يذكر عليه شيئًا، وقد صح عن النبي ﵌ أنه قال: «من روى حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» (١) . وذكر
(١) أخرجه مسلم في مقدمة (صحيحه) ن.