إياهم المراد بالمحتمل مما يؤديه إليهم، الذي لا اسم له ولا لفظ له مخصوص وضع لإفادته.
فأما معرفة جبريل ﵇ بمراد الله ﷿ بكلامه، فقد قلنا أنه يعرفه بأن يضطره إلى العلم به أو بنفس سماعه الخطاب. عند كثير من أهل الحق على ما بيناه من قبل.
فصل
وجميع المضطرين إلى معرفة مراد الرسول ﵇ بالمحتمل من خطابه، وبما قسم من أحكام دينه إنما يضطرون إلى ذلك من وجهين:
أحدهما، أن يكونوا أهل عصره الذين يأخذون عنه وينقلون الخطاب منه ويشاهدون ذاته وأمارته.
والوجه الآخر: أن يكونوا قومًا قد نقل إليهم العلم بمراده بالمحتمل وما قدره من أحكام دينه. قوم هم أهل تواتر قد اضطروا إلى العلم بقصده وما وقف عليه، فيعلم القرن الثاني ذلك ضرورة بنقل سلفهم، وكذلك إذا نقل من فيه شرط الواتر من أهل عصر التابعين إلى تابعي التابعين، ثم كذلك قرنًا بعد قرن، وأن يتصل إلى أن يرث الله للأرض ومن عليها، ونحن نذكر في باب القول في الأخبار صفات أهل التواتر الذين يجب بوضع العادة حصول علم الاضطرار بصدقهم فيما يخبرون به إن شاء الله.