270

Al-Taqyīd waʾl-īḍāḥ sharḥ Muqaddimat Ibn al-Ṣalāḥ

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

Editor

عبد الرحمن محمد عثمان

Publisher

المكتبة السلفية

Edition

الأولى

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

المدينة المنورة

الله عليه وسلم: "احتجم وهو صائم"بين الشافعي: أن الثاني ناسخ للأول من حيث إنه روي في حديث شداد: أنه كان مع النبي ﷺ زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في شهر رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم".
وروي في حديث ابن عباس أنه ﷺ احتجم وهو محرم صائم. فبان بذلك: أن إلاول كان زمن الفتح في سنة ثمان والثاني في حجة الوداع في سنة عشر.
ومنها: ما يعرف بالإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به.
والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكن يدل على وجود ناسخ غيره والله أعلم.

قوله ومنها ما يعرف بالإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الاجماع على ترك العمل به انتهى.
وفيه أمور أحدها أنه ورد في الحديث نسخه فلا حاجة للاستدلال عليه بالإجماع أما المنسوخ فهو ما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: "من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" ورواه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو وشرحبيل بن أوس وصح أبي لم يسم ورواه الطبراني من حديث جرير بن عبد الله والشريد بن أوس.
وأما الناسخ فهو ما رواه البزار في مسنده من رواية محمد بن اسحق عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" قال فأتى بالنعيمان قد شرب الرابعة فجلده ولم يقتله فكان ذلك ناسخا للقتل" قال البزار لا نعلم أحدا حدث به إلا ابن اسحق وذكره الترمذي تعليقا من حديث ابن إسحق ثم قال وكذلك روى عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي ﷺ نحو هذا قال فرفع القتل وكانت رخصة انتهى.
وقبيصة ذكره بن عبد البر في الصحابة قال ولد في أول سنة من الهجرة وقيل ولد عام الفتح قال ويقال إنه أتى به للنبى ﷺ ودعا له انتهى.

1 / 280