ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله عن أعرابي زعم: أنه ﷺ كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة أي صحفها عنزة بإسكان النون.
وعن الدارقطني أيضا: أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال". فقال فيه شيئا بالشين والياء وأن أبا بكر الإسماعيلي الإمام كان فيما بلغهم عنه يقول في حديث عائشة عن النبي ﷺ في الكهان قر الزجاجة بالزاي وإنما هو: قر الدجاجة بالدال وفي حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان قال: لعن رسول الله ﷺ الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر. ذكر الدارقطني عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة وأبو نعيم شاهد فرده عليه بالحاء المعجمة المضمومة.
وقرأت بخط مصنف: أن ابن شاهين قال في جامع المنصور في الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن تشقيق الحطب. فقال بعض الملاحين: يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة.
قلت: فقد انقسم التصحيف إلى قسمين: أحدهما في المتن والثاني في الإسناد وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين:
أحدهما: تصحيف البصر كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو ألأكثر.
والثاني: تصحيف السمع نحو حديث لعاصم إلاحول رواه بعضهم فقال عن واصل إلاحدب فذكر الدارقطني: أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر كأنه ذهب والله أعلم إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه.
وينقسم قسمة ثالثة: إلى تصحيف اللفظ وهو ألأكثر. وإلى تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في الصلاة إلى عنزة وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجازا والله أعلم.