...........................................................................
والحد الذي ذكر المصنف أنه المعروف لا يدخل فيه من لم يره ﷺ لمانع كالعمى كابن أم مكتوم مثلا وهو داخل في الحد الذي ذكره البخاري وفي دخول الأعمى الذي جئ به إلى النبي ﷺ مسلما ولم يصحبه ولم يجالسه في عبارة البخاري نظر فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصح أبي من لقى النبي ﷺ مسلما ثم مات على الإسلام ليخرج بذلك من ارتد ومات كافرا كعبد الله بن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم.
ولا شك أن هؤلاء لا يطلق عليهم اسم الصحابة وهم داخلون في الحد إلا أن نقول بأحد قولى الأشعرى أن إطلاق اسم الكفر والايمان هو باعتبار الخاتمة فإن من مات كافرا لم يزك كافرا ومن مات مسلما لم يزل مسلما فعلى هذا لم يدخل هؤلاء في الحد أما من ارتد منهم ثم عاد إلى الاسلام في حياته ﷺ فالصحبة عائدة إليهم بصحبتهم له ثانيا كعبد الله بن أبي سرح وأما من ارتد منهم في حياته وبعد موته ثم عاد إلى الإسلام بعد موته ﷺ كالأشعث بن قيس ففي عود الصحبة له نظر عند من يقول إن الردة محبطة للعمل وإن لم يتصل بها الموت وهو قول أبي حنيفة.
وفي عبارة الشافعي في الأم ما يدل عليه نعم الذي حكاه الرافعى عن الشافعي أنها إنما تحبط العمل بشرط اتصالها بالموت ووراء ذلك أمور في اشتراط أمور أخر من التمييز أو البلوغ في الرأى واشتراط كون الرؤية بعد النبوة أو أعم من ذلك واشتراط كونه ﷺ حيا حتى يخرج ما لو رآه بعد موته قبل الدفن واشتراط كون الرؤية له في عالم الشهادة دون عالم الغيب فأما التمييز فظاهر كلامهم اشتراطه كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر وغيرهم وهم جماعة أتى بهم النبي ﷺ وهم أطفال فحنكهم ومسح وجوههم أو تفل في أفواههم فلم يكتبوا لهم صحبة كحمد بن حاطب بن الحارث وعبد الرحمن بن عثمان التيمى ومحمود ابن الربيع وعبيد الله بن معمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس ويحيى بن خلاد بن رافع الزرقى ومحمد بن طلحة ابن عبيد الله وعبد الله بن ثعلبة بن صعير وعبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن ابن عبد القارى ونحوهم.