440

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

وقال وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه العرب كانوا ينسبون الخير والشر إلى الطائر فإن مر سانحا يتيمنون به وإن مر بارحا يتشاءمون به فاستعير الطائر لما هو في الحقيقة سبب للخير والشر وهو قضاء الله تعالى وقدره وأعمال العباد فإنها وسيلة لهم إلى الخير والشر فالمعنى ألزمناه ما قضي له من خير أو شر وألزمناه عمله لزوم القلادة أو الغل العنق أي لا ينفك عنه أبدا فدلت الآية على لزوم العمل للإنسان فمحل ذلك اللزوم وهو الذمة فقوله في عنقه استعار العنق لذلك الوصف المعنوي الذي به يلزم التكليف لزوم القلادة أو الغل العنق

وقال وحملها الإنسان فهذه الآية تدل على خصوصية الإنسان بحمل أعباء التكليف أي وجوبها عليه فيثبت بهذه الآيات الثلاث أن للإنسان وصفا هو به يصير أهلا لما عليه وقد فسر الذمة بوصف يصير هو به أهلا لما له وما عليه ولا دليل في هذه الآيات على وصف يصير به أهلا لما له ولكن المقصود هنا إثبات أهلية الوجوب عليه فيكون هذا كافيا في إثبات المقصود وأما الدلائل الدالة على الوصف الذي يصير به أهلا لما له فكثيرة منها قوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ونحوهما

Page 339