448

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

وهو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرا وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة ولهذا عصم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عنه وحيث لم يمكن الأداء يسقط الوجوب لكنهم استحسنوا أنه إذا لم يمتد لا يسقط الوجوب لعدم الحرج على أنه لا ينافي أهلية الوجوب فإنه يرث ويملك لبقاء ذمته وهو أهل للثواب ثم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى هذا إشارة إلى أنه لا يسقط الوجوب إذا لم يمتد الجنون إذا اعترض بعد البلوغ أما إذا بلغ مجنونا فإنه يسقط مطلقا ومحمد لم يفرق ما بين عرض بعد البلوغ وبين ما إذا بلغ مجنونا فالممتد مسقط وغير الممتد مسقط ففي كل واحد من الصورتين الممتد مسقط وغير الممتد غير مسقط عنده ثم الامتداد في الصلاة بأن يزيد على يوم وليلة بساعة وعند محمد بصلاة فتصير الصلاة ستا وفي الصوم بأن يستغرق شهر رمضان وبالزكاة بأن يستغرق الحول عند محمد رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى أكثره كاف أي الجنون في أكثر الحول كاف لسقوط الزكاة وأما إيمانه فلا يصح لعدم ركنه وهو الإعتقاد لعدم العقل وذلك لا يكون حجرا وإنما قال هذا جوابا لسؤال وهو أن عدم صحة الإسلام من المجنون إذا تكلم بكلمة التوحيد إنما يكون بطريق الحجر والحجر إنما شرع بطريق النظر ولا نظر في الحجر عن الإسلام لأنه نفع محض فلا يصح الحجر عنه فأجاب عنه بأن عدم صحته ليس بطريق الحجر ويصح تبعا عطف على قوله فلا يصح وإذا أسلمت امرأته عرض الإسلام على وليه ويصير مرتدا تبعا لأبويه وأما المعاملات فإنه يؤاخذ بضمان الأفعال في الأموال لما قلنا في الصبي في أول فصل الأهلية وهو قوله فحقوق العباد ما كان منها غرما وعوضا يجب ولما بينا أنه أهل لكن هذا العارض من أسباب الحجر وأما ما هو من الأقوال فتفسد عباراته

Page 351