453

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

ومنها الرق وهو عجز حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر فيكون حق الله تعالى لكنه في البقاء أمر حكمي به يصير المرء عرضة للتملك فحينئذ يكون حق العبد وهو لا يحتمل التجزي حتى إن أقر مجهول النسب أن نصفه ملك فلان يجعل عبدا في شهادته وجميع أحكامه وكذا العتق الذي هو ضده أي لا يحتمل التجزي لأنه يلزم من تجزيه تجزي الرق وكذا الإعتاق عندهما لعدم تجزي لازمه اتفاقا فمعتق البعض معتق الكل عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى متجزئ إذ الإعتاق إزالة الملك لأن العبد إنما يتصرف في حقه ثم يلزم من إزالة كله زوال الرق وهو العتق فإعتاق البعض إيجاد شطر العلة ففي الابتداء ثبوت حق العبد يتبع ثبوت حق الله تعالى وفي البقاء على العكس حتى أن زواله يتبع زوال حق العبد أي زوال حق الله تعالى يتبع زوال حق العبد فمعتق البعض مكاتب عنده إلا في الرد إلى الرق والرق يبطل مالكية المال لأنه مملوك مالا فلا يملك المكاتب التسري ولا يصح منهما الحج أي من الرقيق والمكاتب حتى إذا أعتقا ووجب الحج عليهما لا يقع المؤدى قبل العتق من الواجب بخلاف الفقير لأن منافع بدنهما ملك المولى إلا ما استثنى من الصلاة والصوم ويصح من الفقير لأن أصل القدرة ثابت له وإنما الزاد والراحلة لنفي الحرج ولا يبطل مالكية غير المال كالنكاح والدم والحياة فيصح إقراره بالحدود والقصاص وبالسرقة المستهلكة سواء كان أقر بها المأذون أو المحجور إذ ليس فيها إلا القطع وبالقائمة المأذون وأما من المحجور فيصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى مطلقا أي في القطع ورد المال وعند محمد رحمه الله تعالى لا يصح مطلقا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصح في حق القطع دون المال وينافي كمال أهلية الكرامات البشرية كالذمة والحل والولاية فيضعف الذمة حتى لا يحتمل الدين إلا إذا ضمنت إليها مالية الرقبة والكسب فيباع في دين لا تهمة في ثبوته كدين الاستهلاك أي استهلاك مال الإنسان والتجارة لا فيما كان في ثبوته تهمة كما إذا أقر المحجور أو تزوج بغير إذن مولاه ودخل بل يؤخر إلى عتقه وينصف الحل بتنصيف المحل في حق الرجال أي يحل للحر أربع وللرقيق ثنتان وباعتبار الأحوال في حق النساء كما سبق أي في فصل الترجيح أي تحل الأمة إذا كانت مقدمة على الحرة ولا تحل إذا كانت مؤخرة عنها أو مقارنة وينصف الحد والعدة والقسم والطلاق لكن الوحدة لا تقبله أي التنصيف فيتكامل وعدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية فاعتبر بالنساء فإن قيل يلزم من اتساع المملوكية اتساع المالكية أيضا فكما يعتبر بالنساء يجب أن يعتبر بالرجال أيضا قلنا قد اعتبر مالكية الزوج مرة حتى انتقص عدد الزوجات فإن انتقص مالكيته في هذا العدد الناقص يلزم النقصان من المنصف ولما كان أحد الملكين وهو ملك النكاح والطلاق ثابتا له على الكمال والملك الآخر وهو ملك المال ناقصا غير منتف بالكلية لأنه يملك اليد لا الرقبة أوجب ذلك نقصانا في قيمته فانتقصت ديته عن دية الحر بشيء هو معتبر شرعا في المهر والسرقة وهو عشرة دراهم وأما المرأة فهي مالكة لأحدهما وهو المال دون الآخر فتنصف ديتها اعلم أن الملك نوعان ملك المال وملك ما ليس بمال وهو ملك المتعة كالنكاح والثاني ثابت للعبد والأول ناقص لأنه يملك ملك اليد لا ملك الرقبة فتكون قيمته ناقصة عن قيمة الحر أي عن ديته لا نصفها أي إذا بلغ قيمة العبد المقتول خطأ عشرة آلاف درهم فإنه ينقص عن قيمته عشرة دراهم وأما المرأة الحرة فإن ملك المال ثابت لها دون ملك النكاح فديتها نصف دية الرجل هذا ما ذكروا وقد وقع على هذا التقرير في خاطري اعتراض فقلت لكن هذه العلة لا تختص بالدية وأيضا توجب الإكمال فيما هو من باب الازدواج أي لو كانت العلة لنقصان دية العبد عن دية الحر هذا الأمر وجب أن لا يختص هذا الحكم بالدية بل يكون مطردا في جميع الصور ولا يكون الرق منصفا لشيء من الأحكام بل يوجب نقصانا والواقع خلاف هذا وأيضا لما ذكروا أن أحد الملكين ثابت للرقيق وهو الازدواج ينبغي أن يكون كل ما هو من باب الازدواج كاملا في الأرقاء وليس كذلك ثم لما ثبت أن العلة لنقصان ديته عن دية الحر ليست ما ذكروا أردت أن أبين ما هو العلة لثبوت هذا الحكم فقلت وإنما انتقص ديته لأن المعتبر فيه أي في العبد المالية فلا تنصف لكن في الإكمال شبهة المساواة بالحر فينتقص وهو أهل للتصرف في المال حتى أن المأذون يتصرف لنفسه بأهليته عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا بل هو كالوكيل وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أذن العبد في نوع من التجارة فعندنا يعم إذنه لسائر الأنواع وعنده لا بل يختص الإذن بما أذن فيه كما في الوكالة لأنه لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه وقلنا هو أهل للتكلم والذمة فيحتاج إلى قضاء ما يجب في ذمته وأدنى طرقه اليد على أنها أي اليد ليست بمال فلا يكون الرق منافيا لملك اليد لكنه مناف لملك المال لكونه مملوكا حال كونه مالا وهي الحكم الأصلي في التصرفات أي اليد هي الغرض الأصلي في التصرفات فإن الإنسان محتاج إلى الانتفاع بما يكون سببا لبقائه ولا يمكن الانتفاع إلا بكونه في يده فشرع التصرفات كالشراء ونحوه لحصول ملك اليد ثم ملك الرقبة إنما يثبت ليكون وسيلة إلى ملك اليد فإن ملك الرقبة هو اختصاص المالك بالشيء فيقطع طمع الطامعين والإفضاء إلى التنازع والتقاتل ونحوهما فثبت أن المقصود في التصرفات ملك اليد فأما ملك الرقبة فإنما يثبت ضرورة إكمال ملك اليد فيبطل ما قال لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه لأن مباشرة سبب الملك لا تكون خالية عن المقصود الأصلي لأن المقصود وهو ملك اليد حاصل للعبد فأما الملك أي ملك الرقبة فإنما هو حكم ضروري أي ليس مقصودا أصليا أي مقصودا لذاته وإنما يثبت ضرورة أن يثبت شيء آخر وإذا كان كذلك فعدم أهليته لما هو المقصود بالذات يوجب عدم أهليته لما شرع لأجله أما عدم أهليته لما هو المقصود بالغير فلا يوجب عدم أهليته لما يكون وسيلة إليه لا سيما إذا كان أهلا لذلك الغير المقصود لذاته كملك اليد في مسألتنا فاليد تثبت له والملك للمولى خلافة عنه أي يكون المولى قائما مقام العبد فإن الأصل أن يثبت الملك للمباشر وهو كالوكيل في الملك أي العبد المأذون في الملك بمنزلة الوكيل أي إذا اشترى شيئا يقع الملك للمولى كما يقع الملك للموكل في شراء الوكيل وفي بقاء الإذن في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون أي المأذون في حال بقاء الإذن بمنزلة الوكيل في هاتين الصورتين وهما مرض المولى وعامة مسائل المأذون أما مرض المولى فصورته أن المأذون إن تصرف في حال مرض المولى وحابى محاباة فاحشة وعلى المولى دين لا يصح تصرفه أصلا وإذا لم يكن على المولى دين والمسألة بحالها يعتبر من الثلث لا من جميع المال فهو في حال مرض المولى كالوكيل ولو كان هذا التصرف في حال الصحة يصح ويعتبر من جميع المال ففي حال صحة المولى ليس كالوكيل وأما عامة مسائل المأذون فكما إذا أذن المولى عبده والعبد المأذون عبدا اشتراه من كسبه في التجارة ثم حجر المولى المأذون الأول لا ينحجر الثاني بمنزلة الوكيل إذا وكل غيره وعزل الموكل الوكيل الأول لم ينعزل الثاني وكذا إذا مات المأذون الأول لا ينحجر الثاني كالوكيل إذا مات وإنما قال في بقاء الإذن لأنه في حال ابتداء الإذن ليس كالوكيل عندنا فإن الوكيل لا يثبت له التصرف إلا فيما وكل به بخلاف المأذون لكن في بقاء الإذن هو كالوكيل وهو معصوم الدم كالحر لأنها أي العصمة وقد فهمت من قوله وهو معصوم الدم بناء على الإسلام وداره فيقتل الحر بالعبد والرق يوجب نقصانا في الجهاد على ما قلنا في الحج إن منافعه ملك المولى إلا ما استثني فلا يستحق السهم الكامل وينافي الولايات كلها فلا يصلح أمان المحجور لأنه تصرف على الناس ابتداء وأما أمان المأذون فليس من باب الولاية لأنه لا يصح أولا في حقه إذ هو شريك في الغنيمة ثم يتعدى كما في شهادته بهلال رمضان فإن صوم رمضان يثبت أولا في حقه ثم يتعدى إلى كافة الناس ولا تشترط الولاية لمثل هذا وينافي ضمان ما ليس بمال فلا تجب الدية في جناية العبد بل يجب دفعه جزاء أي لا يجب على العبد ضمان ما ليس بمال لأن الضمان ما ليس بمال صلة والعبد ليس بأهل لها حتى لا يجب عليه نفقة المحارم فلا يجب الدية في جناية العبد خطأ لأن الدية صلة في حق الجاني كأنه يهب ابتداء وعوض في حق المجني عليه فكون المتلف غير مال ينافي الوجوب على العبد وكون الدم مما لا ينبغي أن يهدر يوجب الحق للمتلف عليه فصارت رقبته جزاء إلا أن يختار المولى الفداء فيصير الوجوب عائدا إلى الأصل فإن الأرش أصل في الباب حتى لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير كالحوالة أي الأرش أصل في باب الجنايات خطأ لكن العبد ليس أهلا لأن يجب عليه الأرش لما قلنا أنه صلة ولما لم يجب عليه الأرش لا يمكن تحمل العاقلة عنه فصارت رقبته جزاء لكن لما اختار المولى الأرش فداء عن العبد لئلا يفوته العبد صار وجوب الفداء عائدا إلى الأصل لا كالحوالة حتى إذا أفلس المولى بعد اختيار الفداء لا يجب الدفع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يكون كالحوالة حتى يعود حق ولي الجناية في الدفع

ومنها الحيض والنفاس وهما لا يعدمان الأهلية إلا أن الطهارة عندهما شرط للصلاة والصوم على ما مر

Page 369