-- القاعدة الكلية الفرعية الرابعة:
٤. قاعدة: (العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر اللاحق) .
ولذلك قالوا: (لا عبرة بالعرف الطارئ):
هذه القاعدة تعبر عن شرط آخر من شروط اعتبار العرف وهو: كونه سابقًا للحكم في الوجود لا تاليًا له متأخرًا عنه، وأن يحمل الحكم على العرف الموجود وقت التلفظ، فلا يجوز أن يحمل حكم حدث قبلًا على عرف حدث متأخرًا؛ لأن النصوص التشريعية يجب أن تفهم مدلولاتها اللغوية والعرفية في عصر صدور النص لأنها هي مراد الشارع أو العاقد، ولا اعتبار بتبديل مفاهيم اللفظ في الأعراف المتأخرة.
فمثلًا: لفظ في سبيل الله، ولفظ ابن السبيل من آية مصارف الزكاة لها معنى عرفي إذ ذاك وهو مصالح الجهاد الشرعي أو سبل الخيرات في الأول، ومن ينقطع من الناس في السفر، في الثاني، فلو تبدل عرف الناس في شيء من هذه التعابير فأصبح سبيل الله مثلًا، معناه طلب العلم خاصة، وابن السبيل الطفل اللقيط مثلًا، فإن النص الشرعي يبقى محمولًا على معناه العرفي الأول عند صدوره، ومعمولًا به في حدود ذلك المعنى لا غير، ولا عبرة للمعاني العرفية أو الاصطلاحية الطارئة.
ولأن العبرة بالعرف المقارن السابق لا المتأخر أثرت العادة الغالبة في المعاملات لكثرة وقوعها، ولم تعتبر في التعليق والإقرار والدعوى، إذ يبقى الشرط