320

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب المسلم(١)والقرض، وفيه بابان

الأول في شرائطه

وَالمُتَفَقُ عَلَيْهِ مِنْهَا خَمْسَةٌ:

الأَوَّلُ: تَسْلِيمُ رَأْسِ المَالِ فِي المَجْلِسِ؛ جَبْراً لِلْغَرَرِ في الجَانِبِ الآخَرِ، وَلَوْ كَانَ فيِ الذِّمَّةِ فَعَيَّنَ في المَجْلِسِ، فَهُوَ كَالتَّعْيِينِ في العَقْدِ، وكَذَّلِكَ في الصَّرْفِ، وَفِيٍ مِثْلٍ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ خِلافٌ، وَمَهَمَا فَسَخَ السَّلَمَ، أَستَرَدَّ عَيْنَ رَأْسِ المَالِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَيَّنَ بَعْدَ العَقْدِ؛َ عَلَى الأَصَحِّ، وَأَصَُ القَوْلَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَارِ المُزَنِيِّ: أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ، إِذا كَانَ جُزَافًا(٢) غَيْرَ مُقَدَّرٍ، جَازَ العَقْدُ [ح](٣)؛ كَمَا يَجُوزُ في البَيْعِ، وَكَمَا يَجُوزُ مَعَ الْجَهْلِ بِقِيمَتِهِ.

الشَّرْطُ الثَّاني: أَنْ يَكُونَ المُسْلَمُ فِيهِ دَيْناً، فَلاَ يَنْعَقِدُ فِي عَيْنٍ؛ لأنَّ لَفْظَ السَّلَمِ لِلدَّيْنِ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعاً؟ فِيهِ قَوْلانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُ بِلاَ ثَمَنٍ، هَلْ يَنْعَقِدُ هِبَةً؟ وَالأَصَحُ الإِبْطَالُ؛ لِتَهَافُتِ

(١) السلم لغة: السّلف وزناً ومعنى وذلك لمعنى هو بيع الأجل بالعاجل وإن لم يستكمل الشروط، فهما مترادفان، يشعر بهذا الترادف مجيئهما في الحديث على هذا المعنى، فقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عبّر عن السلم بالسَّلف، فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيلٍ معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم))

وروى أنه - صلى الله عليه وسلم- قال: من أسلم في شيء، فلا يصرفه إلى غيره.

ويشعر بهذا الترادف أيضاً قول الماوردي: السَّلم لغة أهلِ ((الحجاز))، والسَّلف لغة أهل ((العراق))، أي أنهما لفظان يدلَأَن على معنى واحد، وقد استعمل الحجازيُّون لفظاً، والعراقيون لفظاً؛ للدلالة على هذا المعنى، وهذا آية الترادف.

وكما يطلق السَّلف على هذا المعنى ((بيع الآجل بالعاجل)) يطلق على القرص بدون منفعة، فإذا أسلف شخص آخر عشرين جنيهاً مثلاً إلى أجل، بدون أن يأخذ منه سلعة ينتفع بها، فإنه يقال لذلك سلف، ولا يقال له: سلم، وعلى ذلك المعنى فهو مغاير للسَّلمِ، ومرادف له، بالنظر إلى المعنى الأول.

ينظر: لسان العرب: ٢٠٨١/٣، المصباح المنير: ٢٨٦/٢، تحرير التثنية: ٢٠٩.

واصطلاحاً:

عرفه الحنفية بأنه: عبارة عن نوع بيعٍ مُعَجَّل فيه الثمن - هو أخذ عاجل بآجل.

عرفه الشافعية بأنه: بيع موصوفٍ فيّ الذِّمَّةِ.

وعرفه المالكية بأنه بيع شيءٍ موصوف في الذمة بغير جنسه مؤجلاً.

عرفه الحنابلة بأنه: عقدٌ على موصوف بذمة مؤجل، بثمن مقبوض، بمجلس عقد.

انطر :

مغنى المحتاج: ١٠٢/٢، مواهب الجليل: ٥١٤/٤، مطالب أولى النهي: ٢٠٧/٣.

حاشية أن عابدين ٢٠٣/٤ أسهل المدارك ٣١١/٢ كشاف القناع ٢٨٨/٣.

(٢) جزافاً: أي جملة بغير كيل ولا وزن ولا عدد فارس معرب ينظر النظم ٢٤٦/١

(٣) سقط من أ، ب المثبت من ط.

320